شهدت أسواق الدواجن البيضاء في مصر ارتفاعًا حادًا خلال الأيام الأخيرة من العام 2025، حيث قفزت أسعارها في بورصة الدواجن الرئيسية لتسجل 69 جنيهًا للكيلو، بزيادة تقارب 10 جنيهات عن معدلات بداية الأسبوع، لتصل في الأسواق المحلية إلى 80 جنيهًا للكيلو على الأقل.

 

وأرجع خبراء ومربون هذا الارتفاع الملحوظ إلى عدة عوامل متشابكة، في مقدمتها زيادة الطلب مع احتفالات الإخوة المسيحيين بعيد الميلاد المجيد وإفطارهم بعد فترة الصوم، إلى جانب ارتفاع تكاليف الإنتاج نتيجة زيادة نفقات التدفئة من كهرباء وغاز، وارتفاع أسعار الأدوية البيطرية.

 

كما أشار المتابعون للسوق إلى أن التوقعات بمزيد من الارتفاع مع اقتراب شهر رمضان المبارك دفعت بعض التجار إلى رفع الأسعار بشكل استباقي، في ظل انخفاض الأعداد المنتجة خلال الدورات الحالية بسبب إحجام بعض المربين عن التوسع في الإنتاج نتيجة ارتفاع التكاليف التشغيلية.

 

التوقيت الموسمي وراء القفزة السعرية

 

أكد مصطفى رجب، أحد مربي الدواجن، أن ارتفاع الأسعار الكبير جاء متزامنًا مع قدوم احتفالات عيد الميلاد المجيد وإفطار الإخوة المسيحيين، حيث تزداد معدلات الاستهلاك بشكل ملحوظ خلال هذه الفترة. وأضاف أن زيادة التكاليف التشغيلية وانخفاض الأعداد المنتجة خلال الدورات الحالية ساهما في تفاقم الأزمة.

 

من جهته، قدم رجب رشاد، مربي دواجن آخر، تحليلًا شاملًا لخريطة أسعار اللحوم والدواجن، مؤكدًا أن حركة السوق لم تشهد تغيرات جوهرية منذ نحو 20 عامًا. وأوضح رشاد أن الأسعار تنخفض عادة مع بداية العام الدراسي لمدة تقارب 3 أشهر وحتى مطلع العام الجديد، كما تشهد تراجعًا ملحوظًا بعد عيد الأضحى ولمدة شهر تقريبًا.

 

وأشار إلى أن الأسعار تسجل أعلى مستوياتها خلال العام في الفترة الممتدة من منتصف شهر شعبان وحتى بداية شهر رمضان، ولمدة لا تتجاوز أسبوعين، وهي الذروة الموسمية المعروفة سنويًا في السوق. وانتقد رشاد استخدام البعض لمصطلح "انفلات الأسعار"، مؤكدًا أن ما يحدث حاليًا لا يمكن وصفه بالانفلات، إذ إن هذا المصطلح يعني وصول الأسعار إلى مستويات قياسية مثل 105 جنيهات كما حدث العام الماضي، وهو سيناريو غير مطروح حاليًا.

 

ارتفاع التكاليف يضغط على صغار المنتجين

 

أكد الدكتور عبد العزيز السيد، رئيس شعبة الدواجن باتحاد الغرف التجارية، أن ارتفاع أسعار الدواجن يرجع إلى عدة أسباب، في مقدمتها ارتفاع الإقبال مع عيد الميلاد، رغم ثبات أسعار مدخلات الإنتاج والأعلاف نسبيًا. وأشار إلى أن زيادة تكلفة الإنتاج في فصل الشتاء بسبب ارتفاع نفقات التدفئة من كهرباء وغاز انعكست بشكل مباشر على التكلفة الإجمالية، خاصة لدى صغار المربين الذين يعانون من ضعف القدرات المالية.

 

وأوضح السيد أن هذه الضغوط التكليفية دفعت بعض المربين إلى تقليص عدد الدورات الإنتاجية وقصرها على الدورة الحالية فقط، مما أدى إلى انخفاض المعروض في الأسواق وبالتالي ارتفاع الأسعار. وقال السيد إن ارتفاع الأسعار في السوق يخضع لآليات العرض والطلب، وهو الرد الدائم من جانب المنتجين باعتبار أن السوق حر وتتحكم فيه هذه الآليات، لكنه أبدى عدم تفضيله الاعتماد الكامل على مبدأ العرض والطلب دون ضوابط. وشدد على أنه من المفترض وجود سعر عادل يتم تحديده بناءً على حساب تكلفة الإنتاج وسعر البيع المناسب للمستهلك.

 

الحلقات الوسيطة تلتهم جيوب المواطنين

 

كشف الدكتور عبد العزيز السيد عن المشكلة الأساسية التي تواجه قطاع الدواجن في مصر، وهي زيادة عدد الحلقات الوسيطة بين المنتج والمستهلك، مؤكدًا أن نحو 90% من هذه الحلقات لا تمتلك بطاقات ضريبية، ولا يمكن الوصول إليها أو الرقابة عليها بشكل فعال. وأضاف أن وجود سماسرة يحققون أرباحًا كبيرة يمثل عبئًا إضافيًا على المستهلك، في حين أن المنتج داخل المزرعة لا يربح أكثر من 10 جنيهات في الكيلو فقط، بينما يسعى بعض الوسطاء لتحقيق ربح يصل إلى 10 جنيهات في الكيلو خلال دقائق معدودة دون بذل أي جهد حقيقي.

 

وأكد السيد أن الحل يكمن في تقليص عدد هذه الحلقات الوسيطة وتفعيل الرقابة الحقيقية على السوق، مشيرًا إلى أن الأسعار شهدت تراجعًا نسبيًا في فترات سابقة، لكن المشكلة الهيكلية المتمثلة في كثرة الوسطاء تظل العائق الرئيسي أمام وصول الدواجن بأسعار معقولة إلى المواطنين.