أفادت وكالة الأنباء الفرنسية بسماع دوي انفجارين في العاصمة السعودية الرياض، عقب إعلان السلطات إطلاق إنذار مبكر، في تطور جاء وسط تصاعد الهجمات التي تستهدف المملكة.
وأعلن المتحدث باسم قوات التحالف، تركي المالكي، اعتراض صاروخ باليستي قال إن جماعة الحوثي أطلقته باتجاه الرياض، مؤكدا تدميره قبل وصوله إلى هدفه.
وقال المالكي إن منظومات الدفاع الجوي نجحت في التصدي للصاروخ وإسقاطه، في إطار ما وصفه بالجهود المستمرة لحماية المدنيين وصون الأراضي السعودية من الهجمات الحوثية المتكررة.
وكان الدفاع المدني السعودي قد أعلن، في وقت سابق من صباح اليوم، إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض، ودعا السكان إلى اتخاذ إجراءات السلامة تحسبا لأي هجوم.
انفجارات تهز العاصمة السعودية الرياض واستمرار اغلاق مطار الملك خالد للاسبوع الثاني على التوالي.. https://t.co/RNqgUwQWYx
— ولاء الاصبحي (@GhfraaaanA) October 20, 2026
الحوثيون يعلنون استهداف منشآت نفطية ومطارات
في سياق متصل، أعلنت جماعة أنصار الله اليمنية، المعروفة باسم الحوثيين، تنفيذ هجمات استهدفت منشآت طاقة ومطارات وأهدافا عسكرية داخل السعودية.
وبحسب الإعلان، شملت الأهداف موقعا تابعا لشركة أرامكو النفطية في ينبع، وحقل الشيبة النفطي، ومطار الملك خالد الدولي في الرياض، إلى جانب مطار أبها.
إلغاء الرحلات يضغط على الطموحات السعودية
أظهرت بيانات صادرة عن شركة «سيريوم» المتخصصة في تحليلات الطيران إلغاء أكثر من 45% من الرحلات الجوية المغادرة من المطارات السعودية منذ الثامن من أكتوبر، وفقا للمعلومات الواردة بشأن تداعيات الهجمات.
وأدى إغلاق مطار الرياض، بعد سلسلة هجمات استهدفت المنشأة، إلى تحويل المطار الرئيسي للعاصمة إلى بؤرة للمخاوف المرتبطة بسلامة حركة الطيران، مع انعكاسات امتدت إلى أنشطة الأعمال وشركات الطيران وحياة السكان.
وأشارت المعلومات إلى أن المطار أُغلق رسميا بعد ساعات من مقتل 13 شخصا على الأقل في ضربة استهدفت صالة للمسافرين في العاشر من أكتوبر، في هجوم وُصف بأنه الأشد ضمن سلسلة هجمات طالت المنشأة على مدى أيام.
تأجيل فعاليات كبرى ومؤتمرات استثمارية
امتدت التداعيات إلى عدد من الفعاليات الرياضية والترفيهية والثقافية التي كان مقررا تنظيمها خلال أكتوبر، إذ أُعلن تأجيل بطولة التنس الاستعراضية «سيكس كينغز سلام»، التي كان من المنتظر أن تشهد مشاركة عدد من أبرز لاعبي التنس.
كما شملت التأجيلات مهرجان «ساوندستورم» الموسيقي، وأسبوع الرياض للموضة، ومهرجان البحر الأحمر السينمائي في مدينة جدة الساحلية.
وأُعلن كذلك تأجيل منتدى «مبادرة مستقبل الاستثمار»، الذي يعد من أبرز الأحداث الاستثمارية في السعودية، وكان مقررا عقده خلال الأسبوع التالي للإعلانات المتعلقة بالتأجيل.
ويحظى المنتدى بأهمية خاصة في إطار رؤية السعودية 2030 التي أطلقها ولي العهد محمد بن سلمان لتنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط، إذ يمثل منصة للتواصل مع المستثمرين الدوليين واستعراض المشروعات والفرص الاقتصادية التي تسعى المملكة إلى جذب التمويل إليها.
وعلى مدى السنوات الماضية، اكتسب المنتدى المعروف إعلاميا باسم «دافوس الصحراء» مكانة بارزة ضمن استراتيجية الرياض للترويج لمشروعاتها الاقتصادية وتعزيز صورتها مركزا للأعمال والاستثمار.
ومن شأن استمرار الاضطرابات الأمنية وتعطل الرحلات أن يزيد صعوبة تنظيم الفعاليات الكبرى، كما قد يثير مخاوف لدى المشاركين الدوليين بشأن ترتيبات السفر والإقامة والسلامة. ومع ذلك، لا تكفي التأجيلات وحدها للحكم على حجم الخسائر الاقتصادية الفعلية، التي تتوقف على مدة الاضطرابات وطبيعة الفعاليات التي تأثرت بها.
بريطانيا تنشر مقاتلات تايفون لحماية السعودية
في تطور عسكري متصل، أعلنت وزارة الدفاع البريطانية، الثلاثاء، نشر مقاتلات من طراز «تايفون» تابعة لسلاح الجو الملكي لتنفيذ مهام دفاعية تهدف إلى مساعدة السعودية على حماية مجالها الجوي من هجمات الحوثيين.
وقالت الوزارة إن المهمة تستهدف المساهمة في حماية المدنيين والبنية التحتية الوطنية الحيوية من الهجمات الجوية، مؤكدة أن المقاتلات لن تنفذ ضربات هجومية ضد الجماعة اليمنية.
ووصفت الوزارة الهجمات الحوثية بأنها غير مقبولة، وأدانت استهداف أهداف مدنية، من بينها مطار الملك خالد الدولي في الرياض، مشيرة إلى أن تصاعد العنف في الخليج قد تكون له انعكاسات داخل بريطانيا، عبر ارتفاع تكاليف المعيشة واضطراب إمدادات الطاقة وزيادة الأعباء على الشركات.
وقال وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتينغ إن الهجمات المستمرة على السعودية، التي وصفها بأنها حليف لبلاده، تمثل تصعيدا خطيرا، معتبرا أن استهداف مطار الرياض يكشف حجم التهديدات التي تواجه المنطقة.
وأضاف أن مقاتلات تايفون ستنفذ مهام دفاعية للمساعدة في حماية المجال الجوي السعودي من الصواريخ والطائرات المسيرة.
ووفقا لما نقلته وكالة بلومبيرغ عن مسؤولين بريطانيين، يتضمن التحرك أيضا توفير طائرة نقل عسكرية من طراز «أطلس A400M» لنقل المعدات داخل الأراضي السعودية، إلى جانب تقديم مستشارين عسكريين بريطانيين الدعم لنظرائهم السعوديين.
ويمثل نشر المقاتلات توسيعا لنطاق المساعدة البريطانية، بعدما اقتصرت خطوات سابقة، بحسب المعلومات الواردة، على دعم عمليات التزويد بالوقود جوا لمساندة المهام الدفاعية السعودية.
وكانت بريطانيا قد أعلنت خلال الشهر السابق تقديم مساعدات عسكرية إضافية للرياض، وقال رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام إن الموافقة على الدعم جاءت استجابة لطلب سعودي وبناء على نصيحة وزيري الدفاع والخارجية.
وتقول الحكومة البريطانية إن الخطوة تستند إلى اعتبارات أمنية واقتصادية، محذرة من أن استمرار التوتر في الخليج قد يؤثر في التجارة وإمدادات الطاقة والأسعار. كما تؤكد أن المساعدة تتوافق مع القانون الدولي وتندرج ضمن دعم الدفاع الجوي السعودي.
سموتريتش يهاجم ابن سلمان ويرفض شروط التطبيع
على الجانب السياسي، شن وزير مالية الاحتلال الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش هجوما حادا على ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، متهما إياه باتخاذ مواقف معادية للاحتلال، رغم ما زعم أنه مساعدات تقدمها تل أبيب للرياض.
وجاءت التصريحات خلال مقابلة مطولة مع منصة «أبو علي إكسبرس» الإسرائيلية، نُشرت وتناولت العلاقات بين الجانبين ومستقبل التطبيع والقضية الفلسطينية.
وقال سموتريتش إنه لا ينبغي لإسرائيل تقديم أي شيء لابن سلمان ما لم يقدم مقابلا لذلك، مضيفا أن تل أبيب تقدم للسعودية، بحسب ادعائه، أشياء لم يرغب في الكشف عن طبيعتها.
وهاجم الوزير الإسرائيلي ولي العهد السعودي قائلا إنه لا يقبل أن تتخذ الرياض مواقف معارضة للاحتلال، ثم تتوقع استمرار تقديم المساعدة لها. لكنه لم يقدم تفاصيل توضح طبيعة المساعدات التي تحدث عنها، أو ما إذا كانت مرتبطة بملفات أمنية أو سياسية أو مجالات أخرى.
وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريش يهاجم ولي العهد السعودي : "موقفي هو أن إسرائيل يجب ألا تمنح محمد بن سلمان أي شيء إلى أن يقدم شيئاً بالمقابل. أعتقد أننا نمنح أموراً له، ولا أود الخوض في تفاصيل ذلك. برأيي، هذا خطأ. أطالب بن سلمان باحترامي إذا أراد مني أن أساعده. لسنا مستعدين تحت أي ظرف من الظروف لأن يقف بن سلمان ضدنا مرة تلو الأخرى، ويبصق علينا، ثم يتوقع منا أن نستمر في منحه الأشياء." ويضيف : "لكي تنجح في الشرق الأوسط، يجب أن تحترم نفسك وتطالب من يريدون أن يكونوا شركاء لك أن يحترموك. سنحترم السعودية، ولن نتدخل أبداً فيما تفعله داخل أراضيها. لا تمنحونا درجات وتقييمات، ولا تضغطوا علينا لننتحر من خلال إقامة دولة فلسطينية، ولا تضعوا لنا شروطاً."
— Tamer | تامر (@tamerqdh) October 19, 2026
وفي جزء آخر من المقابلة، رفض سموتريتش الشروط السعودية المتعلقة بالقضية الفلسطينية، داعيا الرياض إلى عدم الضغط على حكومة الاحتلال أو اشتراط إقامة دولة فلسطينية لإقامة علاقات دبلوماسية.
وقال إن الاحتلال لن يتدخل في الشؤون الداخلية للسعودية، لكنه رفض في الوقت نفسه مطالبتها بإقامة دولة فلسطينية، في موقف يعكس تمسك التيار اليميني المتطرف داخل حكومة بنيامين نتنياهو برفض المسار الذي تربط فيه الرياض التطبيع بحل القضية الفلسطينية.
ولا تعد تصريحات سموتريتش الأولى من نوعها، إذ سبق أن أثار غضبا واسعا في أكتوبر 2025، عندما سخر من السعودية على خلفية اشتراطها إقامة دولة فلسطينية مقابل التطبيع، مستخدما عبارات مهينة بشأن الحياة في الصحراء.

