كشفت دراسة علمية حديثة عن ارتباط محتمل بين تناول كميات كبيرة من السكر خلال السنوات الأولى من حياة الإنسان وارتفاع خطر الإصابة باضطرابات القلق في مرحلة البلوغ، في نتائج تفتح الباب أمام مزيد من البحث حول التأثيرات طويلة المدى للعادات الغذائية المبكرة.

 

وأجرى الدراسة باحثون من جامعة سري البريطانية، بالاعتماد على بيانات أكثر من 45 ألف شخص مسجلين في بنك البيانات الحيوية البريطاني، حيث ركز الباحثون على العلاقة بين مستويات التعرض للسكر خلال فترة الحمل والسنوات الأولى من حياة المشاركين وبين حالتهم النفسية في مراحل عمرية لاحقة.

 

واعتمد الباحثون على فترة تاريخية شهدت بريطانيا خلالها قيودًا على بيع واستهلاك السكر بعد الحرب العالمية الثانية، قبل أن يجري تخفيف هذه القيود تدريجيًا، وهو ما وفر فرصة لمقارنة أشخاص تعرضوا لمستويات مختلفة من السكر في بداية حياتهم.

 

السكر واضطرابات القلق

 

وأشارت نتائج التحليل إلى أن الأشخاص الذين عاشوا فترة أطول في ظل القيود المفروضة على استهلاك السكر كانوا أقل عرضة للإصابة باضطرابات القلق في وقت لاحق من حياتهم، مقارنة بمن تعرضوا لمستويات أعلى من السكر خلال المراحل المبكرة من النمو.

 

وأظهرت النتائج أن هذا الارتباط كان أكثر وضوحًا لدى النساء، وهو ما دفع الباحثين إلى الإشارة إلى احتمال وجود اختلافات بين الجنسين في الطريقة التي يمكن أن تتأثر بها الصحة النفسية بالتغذية خلال المراحل المبكرة من العمر.

 

ولم تقتصر النتائج على معدلات القلق، إذ رصد الباحثون أيضًا اختلافات في عدد من مناطق الدماغ لدى الأشخاص الذين استهلكوا كميات أقل من السكر خلال طفولتهم المبكرة.

 

كما وجد الباحثون أن هؤلاء الأشخاص كانوا أقل ميلًا إلى تناول الأطعمة شديدة الحلاوة عندما وصلوا إلى مرحلة البلوغ، وهو ما قد يشير إلى أن العادات الغذائية التي تتشكل في السنوات الأولى من العمر يمكن أن تستمر آثارها لفترة طويلة.

 

وفي المقابل، كانت العلاقة بين استهلاك السكر خلال الطفولة والاكتئاب أقل وضوحًا، إذ تراجعت قوة الارتباط بعدما أخذ الباحثون في الاعتبار عوامل أخرى يمكن أن يكون لها تأثير في الصحة النفسية.

 

ويؤكد الباحثون أن نتائج الدراسة لا تعني أن تناول السكر يؤدي بشكل مباشر إلى الإصابة باضطرابات القلق، إذ لا يمكن للدراسة وحدها إثبات وجود علاقة سببية مباشرة بين الأمرين.

 

لكن النتائج تشير إلى احتمال وجود تأثير طويل الأمد للتغذية خلال فترة الحمل والسنوات الأولى من حياة الطفل على تطور الدماغ والصحة النفسية لاحقًا، وهو ما يحتاج إلى دراسات إضافية للتأكد من طبيعته وفهم العوامل المسؤولة عنه بصورة أكبر.

 

وتبرز الدراسة في الوقت نفسه أهمية الاهتمام بالنظام الغذائي للأطفال خلال مراحل النمو الأولى، خاصة أن هذه الفترة تشهد تطورات مهمة في تكوين الدماغ والعادات الغذائية التي قد تستمر مع الإنسان حتى مرحلة البلوغ.

المصدر: لينتا. رو