تتواصل الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مع إصابة فلسطيني برصاصة في الرأس قرب دوار الشهداء الستة غربي مخيم جباليا، وسط قصف مدفعي وإطلاق نار بحري طال مناطق متفرقة من القطاع.

 

وتتسع صورة التصعيد بالتوازي في الضفة الغربية، حيث هاجم مستوطنون بلدتي رأس كركر ودير أبو مشعل قرب رام الله، وأحرقوا مركبات وممتلكات فلسطينية، في مشهد يربط بين ضغط السلاح وخطر فقدان الأرض.

 

 

رصاص غزة يخرق هدنة هشة

 

وفي شمال غزة، أفادت مصادر طبية بأن المصاب نُقل بعد إصابته المباشرة في الرأس، ووصفت حالته بالخطيرة، بينما واصلت القوات الإسرائيلية إطلاق النار والتحرك قرب مناطق سكنية في محيط جباليا وبيت لاهيا.

 

كما تعرضت المناطق الشرقية من مدينة غزة لقصف مدفعي خلال الساعات الأولى من الاثنين، فيما أطلقت دبابات النار في مناطق أخرى من القطاع، ضمن وقائع ميدانية متكررة منذ إعلان اتفاق وقف إطلاق النار.

 

وفي الوقت نفسه، أطلقت الزوارق الإسرائيلية نيرانها وقذائفها بصورة مكثفة قبالة سواحل غزة ودير البلح وخان يونس، من دون إعلان إصابات في تلك الوقائع، بينما ظل الساحل تحت ضغط عسكري مباشر.

 

وبحسب أحدث بيانات وزارة الصحة في غزة، بلغ عدد القتلى منذ بدء احتساب حصيلة ما بعد الاتفاق في 11 أكتوبر 2025 نحو 1417 فلسطينيا، إضافة إلى 4964 إصابة و834 جثمانا جرى انتشالها.

 

ومع أن اتفاق وقف إطلاق النار أُعلن في 10 أكتوبر 2025، فإن بيانات الوزارة تبدأ حساب الحصيلة التالية للاتفاق من 11 أكتوبر، وهو فارق زمني يفسر اختلاف التاريخ الوارد في بعض التقارير.

 

وفي حصيلة أوسع، قالت وزارة الصحة إن عدد القتلى منذ بداية الحرب في أكتوبر 2023 وصل إلى 74018 فلسطينيا، بينما بلغ عدد المصابين 175079، مع استمرار صعوبة الوصول إلى بعض الضحايا تحت الأنقاض.

 

 

هجمات المستوطنين تحاصر قرى رام الله

 

وفي الضفة الغربية، هاجمت مجموعة من المستوطنين منطقة الشعب الغويط في رأس كركر، وأضرمت النار في جرار زراعي وشاحنة، بينما تحدثت مصادر محلية عن شعارات كُتبت خلال الهجوم على الممتلكات.

 

كما شهدت دير أبو مشعل هجوما على منزل فلسطيني وإحراق مركبة كانت متوقفة في ساحته، في واقعة أكد صاحب المنزل أنها بدأت بصوت انفجار قبل اكتشاف السيارة وقد التهمتها النيران بالكامل.

 

وبحسب رواية أحمد شحادة، ظهرت كتابات بالعبرية على جدران المنزل بعد الهجوم، وهو ما اعتبره السكان رسالة تهديد، بينما أشار إلى أن المنطقة تتعرض منذ سنوات لاعتداءات متكررة من مستوطنين.

 

وفي المقابل، شدد شحادة على تمسكه بالبقاء في منزله وأرضه، مؤكدا أن الاعتداءات لن تدفعه إلى المغادرة، وأن حماية الأراضي وأشجار الزيتون ترتبط باستمرار الوجود الفلسطيني وعدم ترك المساحات للمستوطنين.

 

ومع اقتراب موسم قطف الزيتون، تتضاعف مخاوف القرى الفلسطينية من هجمات تستهدف المزارعين وطرق الوصول إلى الأراضي والأشجار، خصوصا في مناطق تحيط بها مستوطنات وبؤر استيطانية ويضعف فيها الشعور بالحماية.

 

 

أرقام ثقيلة ومسار بلا حماية

 

وفي أغسطس وحده، سجلت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية 628 اعتداء نفذها مستوطنون في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، ضمن 2030 اعتداء قالت إن الجيش والمستوطنين نفذوها خلال الشهر نفسه.

 

كما تركزت اعتداءات المستوطنين، وفق بيانات الهيئة، في رام الله والبيرة بواقع 157 اعتداء، ثم نابلس 137، والخليل 120، وبيت لحم 73، وهي أرقام تعكس اتساع النطاق الجغرافي للحوادث.

 

وفي تقدير أممي حديث، تجاوز عدد اعتداءات المستوطنين المسجلة منذ بداية 2026 نحو 1430 هجوما مست 260 تجمعا فلسطينيا، بالتزامن مع عمليات هدم وإخلاء أدت إلى نزوح آلاف الفلسطينيين.

 

كذلك حذر 14 خبيرا أمميا مستقلا في يونيو من التصاعد الحاد في عنف المستوطنين، وقالوا إن هذه الهجمات تهدد وجود تجمعات فلسطينية، وربطوا خطورتها باستمرار الإفلات من المساءلة واتساع الضغوط على السكان.

 

وفوق ذلك، تتزامن الاعتداءات مع قيود على الحركة والوصول إلى الأراضي الزراعية، ما يرفع كلفة البقاء في التجمعات الريفية ويحوّل تفاصيل العمل اليومي إلى مواجهة مستمرة مع الحواجز والمخاطر.

 

وفي خلفية هذه الهجمات، تشير بيانات فلسطينية إلى وجود نحو 750 ألف مستوطن في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، موزعين على مستوطنات وبؤر استيطانية توسعت أعدادها ومساحاتها خلال السنوات الماضية.

 

وبالتوازي، تقول المعطيات الفلسطينية إن التصعيد في الضفة منذ أكتوبر 2023 أدى إلى إستشهاد أكثر من 1200 فلسطيني وإصابة الآلاف واعتقال عشرات الآلاف، وسط حملات اقتحام وهدم وتجريف متواصلة.

 

وفي المقابل، ترى جهات فلسطينية أن تتابع هذه الإجراءات يغير الواقع الجغرافي والديموغرافي تدريجيا، ويزيد صعوبة قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيا، بينما تتواصل التحذيرات الدولية من أثر التوسع الاستيطاني على حل الدولتين.

 

وعلى الأرض، يضع تزامن إطلاق النار في غزة مع إحراق الممتلكات في الضفة الفلسطينيين أمام مسارين متوازيين من الخطر، أحدهما عسكري مباشر، والآخر يرتبط بالأرض والسكن والوصول إلى الموارد والحركة اليومية.

 

وفي غزة تحديدا، تبدو هشاشة وقف إطلاق النار مرتبطة بتكرار الحوادث الميدانية واستمرار سقوط قتلى وجرحى، وهو ما يجعل الاتفاق قائما رسميا، لكنه غير قادر حتى الآن على توفير حماية مستقرة للمدنيين.

 

أما في الضفة، فتضيف هجمات المستوطنين ضغطا متزايدا على القرى الزراعية الصغيرة، إذ تتحول المركبات والمنازل والحقول إلى أهداف متكررة، بينما يصبح موسم الزيتون اختبارا سنويا لقدرة السكان على الوصول إلى أراضيهم.

 

وفي المحصلة، تجمع أحداث الاثنين بين رصاصة خطيرة في جباليا وحرائق مركبات قرب رام الله، لتؤكد أن التهدئة المعلنة لم تنهِ دائرة العنف، وأن الفلسطينيين ما زالوا يواجهون مخاطر يومية في القطاع والضفة.