تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي تصعيد تحركاتها العسكرية في جنوب سوريا، مع تجدد القصف المدفعي وإطلاق النار على مناطق في ريفي درعا والقنيطرة، بالتزامن مع توغلات برية وتفجير مواقع عسكرية سابقة وإقامة حواجز.
وجاء أحدث التصعيد فجر أمس الاثنين، عندما أطلقت قوات الاحتلال عدة قذائف مدفعية ونيران رشاشات باتجاه مناطق في الريف الغربي لمحافظة درعا، دون ورود تقارير عن وقوع إصابات، بحسب ما أوردته وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا».
واستهدف القصف واديي عابدين والرقاد في منطقة حوض اليرموك، بالتزامن مع قصف طال أطراف بلدة جملة، فيما أطلقت القوات الإسرائيلية النار من أحد مواقعها القريبة من خط فض الاشتباك لعام 1974 باتجاه أطراف بلدة عابدين.
ويأتي ذلك بعد ساعات من تحركات وقصف إسرائيلي طال محافظة القنيطرة، في وقت تتواصل فيه عمليات التوغل وإقامة المواقع والحواجز العسكرية في مناطق قريبة من المنطقة العازلة.
قصف مدفعي يطال ريف درعا
بحسب المعطيات التي أوردتها وسائل إعلام سورية، تعرضت مناطق عدة في ريف درعا الغربي لقصف إسرائيلي خلال ساعات الليل وفجر الاثنين.
وطالت القذائف واديي عابدين والرقاد في حوض اليرموك، بينما تعرضت أطراف بلدة جملة لقصف مدفعي، في وقت شهدت فيه أجواء المنطقة إطلاق قنابل مضيئة، وفق مركز «سجل» المتخصص في رصد وتوثيق العمليات العسكرية الإسرائيلية في سوريا.
وكانت مدفعية الاحتلال قد استهدفت في وقت سابق أراضي زراعية على أطراف بلدة جملة بقذيفتين بعد منتصف الليل، بحسب ما نقلته وسائل إعلام محلية عن مصادر ميدانية.
وأشارت المصادر ذاتها إلى تحركات برية متزامنة مع القصف، ما يشير إلى أن التصعيد لم يقتصر على العمليات المدفعية، وإنما تزامن مع نشاط ميداني للقوات الإسرائيلية على الأرض.
تحركات إسرائيلية في القنيطرة
بالتزامن مع القصف في درعا، شهدت محافظة القنيطرة تحركات عسكرية إسرائيلية جديدة خلال الساعات الماضية.
وأفادت المصادر الميدانية بأن مدفعية الاحتلال قصفت مناطق في ريف القنيطرة، بينها أراض زراعية قرب الصمدانية الغربية، وحرش بئر عجم، ومحيط بلدة الرفيد، حيث سُجل سقوط عدة قذائف مدفعية.
وجاء هذا القصف بعد استهدافات إسرائيلية سابقة للمنطقة نفسها، ما دفع إلى تصاعد المخاوف بين السكان المحليين من استمرار العمليات العسكرية واتساع نطاقها.
كما تحدثت المصادر عن نصب القوات الإسرائيلية حاجزا مؤقتا في ريف القنيطرة الأوسط، ضم نحو عشر سيارات عسكرية عند مدخل منطقة رسم الحلبي.
تفجير مواقع عسكرية قرب جبل الشيخ
ولم يقتصر التصعيد على القصف والتحركات البرية، إذ أفادت وسائل إعلام محلية بأن قوات الاحتلال فجرت موقعا كان يستخدمه جيش النظام السابق بالقرب من قلعة جندل في سفوح جبل الشيخ، إضافة إلى تفجير مخفر حدودي في المنطقة.
وتأتي عمليات التفجير ضمن سلسلة تحركات إسرائيلية استهدفت مواقع عسكرية سورية سابقة منذ توسع الانتشار الإسرائيلي في المنطقة الحدودية.
توغلات جديدة في ريف درعا
رصدت المصادر الميدانية أيضا توغلات لقوات إسرائيلية في مناطق من ريف القنيطرة ودرعا.
وبحسب مركز «سجل»، توغلت ثماني آليات إسرائيلية في منطقتي كودنة وعين زيوان باتجاه تل أحمر الشرقي، قبل أن تنسحب لاحقا.
وفي وادي الرقاد غربي درعا، تحدثت المصادر عن توغل دبابتين وآليتين عسكريتين إسرائيليتين، بالتزامن مع القصف الذي استهدف المنطقة.
وتعكس هذه التحركات اتجاها نحو تكثيف الوجود العسكري الإسرائيلي في مناطق جنوب سوريا، خصوصا في المناطق القريبة من خط فض الاشتباك والحدود مع الجولان السوري المحتل.
كما أن تزامن التحركات البرية مع القصف المدفعي وإطلاق القنابل المضيئة يوفر غطاء لعمليات الانتشار والمراقبة، في ظل استمرار التوتر على طول المنطقة الحدودية.
انتهاكات متواصلة ومخاوف السكان
وخلال الفترة الأخيرة، تصاعدت التقارير المتعلقة بالتحركات الإسرائيلية في محافظة القنيطرة والمناطق المحيطة بها، وسط شكاوى من سكان محليين بشأن التوغل في الأراضي الزراعية وتقييد حركة المدنيين.
وتحدثت تقارير محلية عن وصول القوات الإسرائيلية إلى أراض زراعية يعتمد عليها السكان في مصادر دخلهم، إلى جانب إقامة حواجز مؤقتة وتفتيش المارة واحتجاز أشخاص خلال بعض التحركات.
كما أثيرت مخاوف بشأن الأضرار التي لحقت بالمناطق الحراجية والزراعية نتيجة العمليات العسكرية، في ظل استمرار القصف وإطلاق النار والتحركات البرية.
وفي درعا، يثير تكرار استهداف المناطق الواقعة في حوض اليرموك وأطراف البلدات القريبة من خط فض الاشتباك مخاوف إضافية لدى السكان، خصوصا مع تزامن القصف مع توغلات آلية وتحركات عسكرية.
ولا تبدو التطورات الأخيرة منفصلة عن سياق أوسع شهدته مناطق جنوب سوريا خلال الأشهر الماضية، إذ تكررت عمليات القصف والتوغل وإقامة النقاط والحواجز، في وقت لم تتوقف فيه الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مواقع ومنشآت عسكرية داخل الأراضي السورية.
وتقول التقارير المحلية إن بعض هذه الضربات أسفرت عن سقوط مدنيين، إلى جانب تدمير مواقع وآليات ومخازن أسلحة وذخائر تابعة للجيش السوري.

