بالرغم من أن البروستاتا غدة صغيرة في جسم الرجل، فإن تأثيرها على الصحة لا يمكن تجاهله، خاصة مع التقدم في العمر. وترتبط صحة هذه الغدة بعدد من العوامل، من بينها نمط الحياة ومستوى النشاط البدني، إذ تشير دراسات إلى أن قلة الحركة قد ترتبط بزيادة بعض المشكلات الصحية التي تصيب البروستاتا.

 

لكن هل يمكن للنشاط البدني المنتظم أن يحمي البروستاتا أو يخفف من بعض الأعراض المرتبطة بها؟ تشير الأدلة المتاحة إلى أن ممارسة الرياضة والحفاظ على نمط حياة نشط قد يكون لهما دور مفيد، إلى جانب تأثيرهما الإيجابي على الصحة العامة.

 

البروستاتا ومشكلاتها الأكثر شيوعًا

 

تقع البروستاتا أسفل البطن بالقرب من الجزء العلوي من مجرى البول، ويقارب حجمها حجم حبة الجوز. ورغم صغر حجمها، فإنها تؤدي وظيفة مهمة في الجهاز التناسلي للرجل.

 

ومع التقدم في العمر، قد يتعرض الرجال لعدد من المشكلات المرتبطة بهذه الغدة، أبرزها التهاب البروستاتا، وتضخم البروستاتا الحميد، إضافة إلى سرطان البروستاتا.

 

وقد يسبب التهاب البروستاتا الألم والانزعاج، بينما يمكن أن يؤدي تضخمها إلى الضغط على مجرى البول، ما ينعكس على عملية التبول ويؤدي إلى ظهور أعراض مزعجة. أما سرطان البروستاتا فيمثل أحد أبرز الأمراض التي تستدعي الاهتمام بصحة هذه الغدة والحرص على المتابعة الطبية.

 

ولهذا، فإن اتباع أسلوب حياة صحي قد يكون أحد العوامل المساعدة في الحفاظ على صحة البروستاتا. ويأتي النشاط البدني المنتظم ضمن العادات التي تشير بعض الأبحاث إلى فائدتها المحتملة، رغم أن الدراسات التي تبحث بشكل مباشر في العلاقة بين الرياضة وصحة البروستاتا ما زالت محدودة نسبيًا.

 

الحركة وعلاقتها بتضخم البروستاتا

 

يُعد تضخم البروستاتا الحميد من الحالات الشائعة بين الرجال مع تقدم العمر. وعلى الرغم من أن هذا التضخم ليس سرطانًا، فإن زيادة حجم الغدة يمكن أن تضغط على مجرى البول، مسببة صعوبة أو اضطرابًا أثناء التبول.

 

وأشارت دراسة طويلة المدى أجريت على العاملين في مجال الرعاية الصحية بجامعة هارفارد إلى وجود علاقة بين النشاط البدني وانخفاض احتمالات الإصابة بتضخم البروستاتا الحميد.

 

والأمر اللافت أن النشاط المطلوب لتحقيق هذه الفائدة المحتملة لا يشترط أن يكون شديدًا أو مرهقًا. فقد ارتبطت حتى المستويات المنخفضة والمتوسطة من النشاط، مثل المشي المنتظم بوتيرة معتدلة، بنتائج أفضل مقارنة بقلة الحركة.

 

وبالتالي، لا يبدو أن الحفاظ على صحة البروستاتا يتطلب بالضرورة ممارسة تمارين شاقة أو قضاء ساعات طويلة في صالات الألعاب الرياضية، إذ يمكن للحركة اليومية المنتظمة أن تكون بداية مناسبة لنمط حياة أكثر نشاطًا.

 

الرياضة والتهاب البروستاتا المزمن

 

وقد تمتد الفوائد المحتملة للنشاط البدني إلى الرجال الذين يعانون من التهاب البروستاتا المزمن.

 

وفي تجربة عشوائية مضبوطة أجراها باحثون في إيطاليا، شارك رجال مصابون بالتهاب البروستاتا المزمن، وجرى تقسيمهم إلى مجموعتين لممارسة نوعين مختلفين من التمارين.

 

اعتمدت المجموعة الأولى على تمارين هوائية، من بينها المشي السريع ثلاث مرات أسبوعيًا، بينما أدت المجموعة الأخرى تمارين غير هوائية تضمنت تمارين لرفع الساقين والبطن وتمارين التمدد، بالوتيرة نفسها.

 

وبعد 18 أسبوعًا، أظهرت النتائج تحسنًا لدى المشاركين في المجموعتين، إلا أن المجموعة التي مارست التمارين الهوائية حققت تحسنًا أكبر. فقد سجل أفرادها انخفاضًا أوضح في آلام البروستاتا، إلى جانب تراجع مستويات القلق والاكتئاب وتحسن جودة الحياة.

 

وتشير هذه النتائج إلى أن تأثير النشاط البدني قد يتجاوز الجانب الجسدي، إذ يمكن أن يرتبط أيضًا بتحسن الحالة النفسية ونوعية الحياة لدى الأشخاص الذين يعانون من مشكلات مزمنة مرتبطة بالبروستاتا.

 

الوزن الزائد يزيد أهمية النشاط

 

لا ترتبط أهمية الحركة بالبروستاتا بصورة مباشرة فقط، بل ترتبط أيضًا بقدرة الإنسان على الحفاظ على وزن صحي.

 

وتشير الأدلة إلى وجود علاقة بين السمنة وزيادة خطر الإصابة بسرطان البروستاتا، لذلك فإن السيطرة على الوزن تمثل جانبًا مهمًا من الحفاظ على الصحة بشكل عام.

 

وتُصنف السمنة عندما يصل مؤشر كتلة الجسم إلى 30 أو أكثر. وبالنسبة إلى الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن، فإن خسارة جزء من الوزن الزائد يمكن أن تكون خطوة مفيدة ضمن خطة صحية متكاملة.

 

ويعتمد الوصول إلى وزن صحي عادةً على الجمع بين نظام غذائي مناسب وزيادة النشاط البدني، مع تقليل السعرات الحرارية التي يحصل عليها الجسم يوميًا، وفقًا لما توضحه مايو كلينيك.

 

ومن الأفضل ألا ينظر الشخص إلى الرياضة باعتبارها حلًا منفصلًا، وإنما كجزء من مجموعة عادات تشمل التغذية المتوازنة، والحفاظ على وزن مناسب، وتجنب الخمول لفترات طويلة.

 

لماذا تستحق الرياضة الاهتمام؟

 

تشير نتائج عدد من الدراسات التي بحثت العلاقة بين النشاط البدني وسرطان البروستاتا إلى أن الرجال الأكثر نشاطًا قد تكون لديهم احتمالات أقل للإصابة بالمرض مقارنة بمن يعيشون نمط حياة قليل الحركة.

 

ورغم أن هذه النتائج لا تعني أن ممارسة الرياضة تمنع سرطان البروستاتا بشكل مؤكد، فإن النشاط البدني يظل من العادات الصحية المهمة التي تقدم فوائد متعددة للجسم.

 

فالرياضة لا ترتبط بصحة البروستاتا فقط، وإنما تساعد كذلك في الحفاظ على وزن صحي، وتقلل من مخاطر الإصابة بأمراض القلب، كما ترتبط بفوائد صحية أخرى يمكن أن تستمر على المدى الطويل.

 

لذلك، فإن زيادة الحركة اليومية يمكن أن تكون خطوة بسيطة نحو تحسين الصحة العامة، حتى إذا لم يكن الهدف الأساسي منها مرتبطًا بالبروستاتا.

 

ابدأ بخطوات بسيطة

 

بالنسبة إلى الأشخاص الذين لا يمارسون الرياضة بصورة منتظمة، فإن البداية التدريجية تعد خيارًا أفضل من الانتقال المفاجئ إلى مستويات مرتفعة من المجهود.

 

وفي حال وجود مشكلات صحية أخرى أو عدم الاعتياد على ممارسة النشاط البدني، فمن الأفضل استشارة الطبيب قبل البدء في برنامج رياضي جديد للتأكد من ملاءمته للحالة الصحية.

 

ولا يحتاج الأمر إلى تغيير جميع العادات اليومية دفعة واحدة. فمن الممكن البدء بحركات بسيطة ثم زيادة النشاط تدريجيًا مع مرور الوقت.

 

ومن بين الطرق التي يمكن الاعتماد عليها لزيادة الحركة اليومية:


-ركن السيارة في مكان أبعد قليلًا عن الوجهة والمشي لبقية المسافة.


-اختيار الدرج بدلًا من المصعد عندما يكون ذلك مناسبًا.


-تخصيص وقت يومي للمشي.


-استغلال فترات العمل أو أوقات المنزل لإضافة المزيد من الحركة.


-زيادة مدة النشاط البدني وشدته تدريجيًا وفقًا لقدرة الجسم.

 

وفي النهاية، لا توجد عادة واحدة تضمن الوقاية من جميع أمراض البروستاتا، لكن تبني نمط حياة أكثر نشاطًا، إلى جانب التغذية المتوازنة والحفاظ على وزن صحي والمتابعة الطبية عند الحاجة، يمكن أن يكون جزءًا مهمًا من الاهتمام بصحة الرجل مع التقدم في العمر.