أطلقت إيران وابلاً من الصواريخ على القوات الأمريكية في الشرق الأوسط فجر الأربعاء، في الوقت الذي شنت فيه الولايات المتحدة مع السعودية هجومًا على الميليشيات المدعومة من طهران في العراق المجاور، مما أسفر عن سقوط ما لا يقل عن 20 مقاتلاً.
وقالت وكالة "أسوشيتدبرس"، إن تصاعد التوتر على جبهات متعددة، بعد أيام من الهدوء النسبي أدى إلى زيادة خطر العودة إلى حرب شاملة. كما أبرز صعوبة إنهاء صراع دام خمسة أشهر هز الاقتصاد العالمي ولا يحظى بشعبية بين الأمريكيين.
ومن المرجح أيضًا أن يزيد ذلك من المخاوف بشأن استمرار الولايات المتحدة في استنزاف مخزوناتها المتضائلة أصلاً من الذخائر المتطورة للدفاع عن قواعدها وحلفائها.
واتهمت السعودية الميليشيات العراقية بإطلاق طائرات مسيرة على منشآتها النفطية خلال اليومين الماضيين. وفيما نفت مجموعة من الميليشيات العراقية هذه الادعاءات في البداية، قال الحوثيون في اليمن، إنهم هاجموا منشآت الطاقة السعودية.
وقبل اندلاع الأزمة الأخيرة، أعرب الوسطاء عن تفاؤلهم بإمكانية عودة الولايات المتحدة وإيران إلى طاولة المفاوضات. وانهار اتفاق مؤقت في الأسابيع الأخيرة بسبب تجدد القتال في مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لإمدادات الطاقة العالمية، والذي أغلقته الهجمات الإيرانية مجددًا بشكل فعلي.
وأدت الأعمال العدائية المتجددة إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل حاد. وقفز سعر خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة 3.1% ليصل إلى 84.58 دولارًا للبرميل.
الأردن يعترض صواريخ.. وغارات أمريكية على العراق
أعلنت قوات الحرس الثوري الإيرانية أنها أطلقت صواريخ باليستية على قاعدة موفق السلطي الجوية ومقر القيادة المركزية للجيش الأمريكي في الأردن، وفق بيان نقلته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا).
أعلن الجيش الأردني عن اعتراض وتدمير خمسة صواريخ إيرانية. ولم ترد أنباء فورية عن وقوع إصابات أو أضرار.
وأعلن الجيش الأمريكي لاحقًا أن طائرات مقاتلة أمريكية وسعودية قصفت مواقع لوجستية وأسلحة متعددة في شرق العراق ردًا على ما زُعم أنها هجمات بطائرات مسيرة على السعودية. وحذرت وزارة الدفاع السعودية من أنها "لا تسعى إلى التصعيد، لكنها سترد على أي عدوان".
وأعلنت قوات الحشد الشعبي-تحالف من جماعات مسلحة شيعية مدعومة من إيران وتخضع رسميًا لقيادة الجيش العراقي- أن ما لا يقل عن 20 مقاتلاً قتلوا وأصيب 32 آخرون في الغارات الجوية التي شنت ليلاً.
وانضمت الجماعات المكونة لقوات الحشد الشعبي إلى القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية بعد أن سيطر على أجزاء كبيرة من العراق في عام 2014. وصنفت الحكومة العراقية لاحقًا قوات الحشد الشعبي على أنها "تشكيل عسكري مستقل" داخل القوات المسلحة، لكن في الواقع تتمتع باستقلالية كبيرة، وقد هاجم بعضها منشآت أمريكية.
أدان مكتب الرئيس العراقي نزار أميدي الغارات الجوية الأمريكية السعودية التي شنتها الولايات المتحدة يوم الأربعاء، واصفًا إياها بأنها "هجوم غير مقبول وانتهاك صارخ لسيادة العراق، يستهدف مؤسساته الأمنية الرسمية".
وجاء في البيان أيضًا أن العراق لا ينبغي أن يكون "منصة انطلاق أو ساحة لشن هجمات على الدول المجاورة أو لتصفية حسابات إقليمية ودولية". ودعا إلى الحوار وخفض التصعيد.
ودعا رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى اجتماع طارئ لمجلس الأمن القومي يوم الأربعاء لمناقشة الضربات.
ونقلت "أسوشيتدبرس" عن مسؤولين حكوميين عراقيين تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتهما لأنهما غير مخولين بالتعليق علنًا، إن زيارة الزيدي إلى المملكة العربية السعودية التي كان من المقرر إجراؤها يوم الخميس قد تم تأجيلها إلى أجل غير مسمى.
تفاقم أزمة الطاقة العالمية
وتخوض المملكة العربية السعودية أيضًا صراعًا متجددًا مع الحوثيين، الذين أعلنوا فرض حصار على الملاحة السعودية، ما قد يؤدي إلى قطع طريق تجاري حيوي آخر في الشرق الأوسط يمر عبر مضيق باب المندب بين خليج عدن والبحر الأحمر.
وقال الحوثيون يوم الاثنين، إنهم أطلقوا طائرات مسيرة استهدفت منشآت نفطية تستخدم لنقل النفط من المنطقة الشرقية للمملكة العربية السعودية إلى مدينة ينبع الساحلية على البحر الأحمر، وهي ممر رئيس للصادرات السعودية التي يعرقلها سيطرة إيران على مضيق هرمز.
وأوضح الحوثيون أن هجومهم جاء ردًا على طائرة مسيرة سعودية قالوا إنها اخترقت المجال الجوي اليمني.
وأظهرت صور الأقمار الصناعية التابعة لشركة بلانيت لابز، والتي التقطت يوم الاثنين وحللتها "وكالة أسوشيتد برس"، أضرارًا لحقت بمصنع بقيق لمعالجة النفط التابع لشركة أرامكو السعودية، والواقع شرق المملكة. ويستطيع هذا المصنع الضخم معالجة ما يقارب 7 ملايين برميل من النفط الخام يوميًا.
وأدت الهجمات التي شنها الحوثيون على بقيق في عام 2019 إلى تعطيل إنتاج 5.7 مليون برميل يوميًا، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية، فيما أظهر الهجوم ضعف المنشآت النفطية السعودية أمام الهجمات الصاروخية والطائرات بدون طيار.
في سياق منفصل، أفاد مسؤول إقليمي بأن مصفاة نفط في جازان، على ساحل البحر الأحمر السعودي، قد أُغلقت مؤقتًا بسبب أضرار "كبيرة نسبيًا" لحقت بها جراء هجوم شنه الحوثيون يوم السبت.
وقال المسؤول، الذي لم يكن مخولاً بالتصريح للصحفيين وتحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن إصلاح المصفاة سيستغرق عدة أيام. وتنتج المصفاة 400 ألف برميل يوميًا.
وأعلنت شركة "آي آي آر إنرجي" الاستشارية، ومقرها تكساس، أن المنشأة أُغلقت يوم الاثنين بعد أن كانت تعمل في البداية بمعدلات منخفضة منذ الهجوم الذي وقع قبل يومين. وأضافت الشركة أنه من المتوقع إجراء الإصلاحات وإعادة تشغيل المصفاة مبدئيًا في 15 أغسطس.
إيران ترفض اقتراح عُمان بشأن إدارة مضيق هرمز
وكان مضيق هرمز نقطة توتر رئيسة في النزاع. وصرح نائب وزير الخارجية الإيراني بأن بلاده رفضت اقتراحًا من سلطنة عمان، الواقعة على الجانب الآخر من المضيق، بشأن إدارة حركة الملاحة البحرية بشكل مشترك.
وقال كاظم غريب آبادي في مقابلة مع التلفزيون الإيراني الرسمي بُثت ليلة الثلاثاء، إن الاقتراح العماني يتضمن تقسيم المضيق إلى مسارين، يسمح كل منهما بمرور 50% من السفن التي تمر عبر الممر المائي.
وأضاف أن إيران قدمت اقتراحًا مضادًا يتضمن خطة مؤقتة لعبور السفن عبر مياهها الإقليمية، مشيرًا إلى أن سياسة إيران تتمثل في "عدم عودة المضيق إلى وضعه قبل الحرب"، حيث كانت السفن قبل النزاع تعبر بحرية.

