كشفت شكاوى أهالي وسائقي محافظة مطروح عن 3 وقائع متزامنة شملت إعادة حفر شارع علم الروم بعد رصفه بأسبوع ورفع كارتة المحاجر من 40 إلى 1500 جنيه وتصريف مياه عكرة نحو البحر.
وتفضح الوقائع إدارة محلية تتعامل مع المال العام كأنه بلا صاحب ومع المواطنين كخزائن مفتوحة للجباية بينما تتحرك الجهات المسؤولة بعد انتشار المقاطع والغضب لا قبل إهدار الطرق وتهديد الشواطئ والأرزاق.
وبحسب مقاطع متداولة أعيد حفر شارع علم الروم قرب مسجد فجر الإسلام رغم مرور أقل من أسبوع على رصفه ما دفع الأهالي للتساؤل عن التنسيق المسبق بين المرافق والجهة المنفذة وتكلفة إعادة الأعمال.
وفي واقعة موازية عرض سائقون إيصالات صادرة عن إدارة المحاجر والملاحة تحمل قيمة مطبوعة قدرها 40 جنيها قبل تعديلها يدويا إلى 1500 جنيه بفارق بلغ 1460 جنيها دون توضيح قانوني معلن.
ومن جانب آخر أظهرت الإيصالات اختلافا بين القيمة المطبوعة والمبلغ المكتوب بالقلم بينما أكد السائقون عدم إخطارهم بقرار رسمي يفسر الزيادة ما أثار شكوكا بشأن الجهة التي حددت الرسوم وآلية تحصيلها.
وفوق ذلك تداول مواطنون مشهدا لماسورة تصرف مياها عكرة مباشرة في البحر بأحد شواطئ مطروح ما ضاعف المخاوف من تلوث المياه والإضرار بصحة المصطافين والبيئة الساحلية مع تزايد الإقبال الصيفي.
طرق تم حفرها مرتين
يرى أستاذ هندسة الطرق بجامعة عين شمس حسن مهدي أن مشروعات الطرق تتطلب تنسيقا كاملا بين الجهات المالكة للمرافق قبل تنفيذ الرصف لأن فتح الطريق لاحقا يهدر التكلفة ويقصر عمر الطبقات الجديدة.
وبالتالي فإن إعادة حفر شارع بعد أسبوع من رصفه لا تبدو مجرد خطأ فني عابر بل تكشف غياب التخطيط بين شبكات المياه والصرف والاتصالات والكهرباء وبين الجهة التي تسلمت أعمال التطوير.
كما أن الإعلان الرسمي عن رصف شارع علم الروم جاء بعد تأكيد استكمال أعمال البنية التحتية وهو ما يجعل الحفر اللاحق بحاجة إلى تفسير معلن يحدد طبيعة الأعمال الطارئة والمسؤول عن توقيتها وتكلفتها.
ولذلك يطالب الأهالي بنشر مقايسات المشروع ومحاضر تسليم المرافق والجهة التي أصدرت قرار الحفر لأن الاكتفاء بردم الموقع وإعادة الرصف يخفي المسؤولية ويحول الخسائر إلى بند متكرر تتحمله الموازنة العامة.
ومن ثم فإن غياب التحقيق العلني يشجع تكرار المشهد في شوارع أخرى حيث تنفق الأموال على الرصف ثم تعود المعدات لتمزيقه بينما لا يعرف المواطن قيمة الخسارة ولا اسم المسؤول الذي اعتمد التنفيذ.
علاوة على ذلك تؤثر أعمال الحفر المتكررة في حركة السكان والتجارة وتزيد الحوادث والأتربة وتلحق الضرر بالمركبات ما يعني أن الفوضى الإدارية لا تهدر الأسفلت فقط بل تنقل تكلفتها اليومية إلى المواطنين.
وبناء على ذلك تصبح مراجعة المشروع بواسطة لجنة هندسية مستقلة ضرورة لحصر الأعمال المنفذة وتحديد مدى مطابقتها للمواصفات ومحاسبة أي جهة بدأت الرصف قبل اكتمال المرافق أو وافقت على الحفر بعد التسليم.
جباية بلا سند
يؤكد أستاذ الإدارة الحكومية والمحلية حمدي عرفة أن إصلاح المحليات يرتبط بالشفافية والرقابة والمساءلة وأن غياب المجالس المحلية المنتخبة يضعف متابعة القرارات التنفيذية ويترك المواطنين أمام أجهزة لا تخضع لمحاسبة شعبية مباشرة.
وفي هذا الإطار تكشف زيادة رسم مطبوع من 40 إلى 1500 جنيه بالقلم عن خلل لا يمكن تبريره بخطأ كتابي لأن الفارق الكبير يستوجب قرارا ماليا واضحا وإيصالا مطابقا للقيمة المحصلة.
وفي الوقت نفسه شكا سائقو نقل الملح من وصول الكارتة إلى 1500 جنيه مؤكدين أن الزيادة ترفع تكلفة الرحلة وتضغط على دخولهم وهو ما يعيد طرح السؤال حول أساس احتساب الرسوم وأوجه إنفاقها.
وبالرغم من أن المحافظة أصدرت بيانات سابقة لتوضيح رسوم بوابات أخرى فإن واقعة كارتة المحاجر تحتاج إلى بيان مستقل ينشر القرار المختص والقيمة القانونية وفئات المركبات والجهة المخولة بالتحصيل تحديدا.
كذلك فإن تحصيل مبالغ من السائقين دون ختم يطابق القيمة أو مستند يوضح سبب الزيادة يفتح الباب أمام شبهات التجاوز ويجعل كل إيصال محل طعن إداري ومالي يستوجب الفحص العاجل.
ومن ناحية أخرى تنتقل الرسوم المرتفعة مباشرة إلى أسعار النقل والسلع لأن السائق لا يستطيع استيعاب زيادة بهذا الحجم وحده وبذلك تتحول الجباية غير المفسرة إلى عبء يدفعه المستهلك في النهاية.
إضافة إلى ذلك يفرض الحفاظ على حقوق السائقين مراجعة جميع الإيصالات المحررة وحصر المبالغ التي جرى تحصيلها ورد أي فروق غير قانونية مع إعلان أسماء المسؤولين عن التعديل اليدوي ومسار الأموال المحصلة.
بحر مهدد بالتلوث
ويحذر الخبير البيئي ومستشار وزير البيئة السابق مجدي علام من أن تصريف المياه الملوثة في المسطحات المائية يرفع الأحمال العضوية ويهدد الكائنات البحرية ويحتاج إلى تحديد المصدر وتحليل العينات قبل استمرار الضرر.
وأمام ذلك لا يكفي وصف المياه المصرفة بأنها عكرة أو الادعاء بأنها غير ضارة بل يتعين على الجهات البيئية أخذ عينات معلنة وقياس مكوناتها وكشف ما إذا كانت صرفا صحيا أو صناعيا.
وبموازاة ذلك يشكل اقتراب موسم المصايف سببا إضافيا للتدخل لأن الشواطئ مورد اقتصادي رئيسي لمطروح وأي تلوث محتمل يهدد صحة الأسر وسمعة المحافظة ودخول العاملين في السياحة والخدمات.
وعوضا عن انتظار انتشار الروائح أو ظهور إصابات ينبغي وقف التصريف مؤقتا وفحص الشبكة والمسار الذي تنتهي إليه الماسورة مع نشر نتائج التحاليل حتى لا تبقى صحة المواطنين رهينة بيانات مطمئنة بلا أدلة.
وفي المقابل تجمع الوقائع الثلاث بين طريق يحفر بعد رصفه ورسم يتضاعف بالقلم ومياه تصب في البحر وهي مشاهد تبدو منفصلة لكنها تكشف نمطا واحدا عنوانه غياب التنسيق والرقابة والمحاسبة.
وعلى هذا الأساس لا يحتاج أهالي مطروح إلى زيارات مصورة أو وعود عامة بل إلى تحقيق معلن بجدول زمني يحدد المسؤوليات ويوقف التحصيل المشكوك فيه ويعالج مصدر المياه ويكشف تكلفة إعادة الرصف.
وفي المحصلة تدفع الأسر والسائقون ثمن إدارة لا تمنع الخطأ قبل وقوعه بينما يظل المال العام بلا حارس فعلي وتتحول الشكاوى الشعبية إلى وسيلة الرقابة الوحيدة بعد غياب المؤسسات المحلية المنتخبة.
وفي النهاية تكشف فوضى مطروح أن الحفر والجباية والتلوث ليست تفاصيل صغيرة بل نتائج مباشرة لسلطة محلية مغلقة لا تتحرك إلا بعد الفضيحة ولا تقدم للمواطن سوى الفاتورة والصمت وانتظار تحقيق قد لا يأتي.

