على الرغم من أن الكثير منا يعتبر شمع الأذن أمرًا مزعجًا ومثيرًا للحكة، إلا أنه في الواقع يؤدي وظيفة مهمة، فهو لا يحمي قناة الأذن فحسب، بل يمكن أن تكون بمثابة مؤشر على حالة صحية تستدعي التدخل الطبي. 

 

يجذب شمع الأذن اهتمام الباحثين بشكل متزايد، الذين يرغبون في استخدامه لمعرفة المزيد عن الأمراض والحالات الصحية، بدءًا من أمراض القلب وحتى مرض السكري من النوع الثاني. 

 

ووجدت إحدى الدراسات الحديثة التي أجراها باحثون في جامعة كوليدج لندن أنه يمكن قياس تراكم هرمون التوتر الكورتيزول من الإفرازات الزيتية حول قناة الأذن، مما يفتح الباب أمام طرق أفضل لتشخيص الحالات النفسية، بما في ذلك الاكتئاب.

 

وأشارت دراسة أخرى أجريت العام الماضي إلى أن رائحة المكون الرئيس لشمع الأذن، والمعروف باسم الزهم، يمكن أن تساعد في اكتشاف مرض باركنسون في مراحله المبكرة.

 

ويُعرف شمع الأذن طبيًا باسم الصملاخ، وهو عبارة عن مزيج من إفرازات نوعين من الغدد التي تبطن قناة الأذن الخارجية- الغدد الصملاخية والغدد الدهنية.

 

لكن حتى لون الشمع نفسه يمكن أن يوفر نظرة ثاقبة على صحتك، وقال أخصائي السمع أشيش شاه لصحيفة "ذا صن": "قد يكون شمع الأذن مقرفًا بعض الشيء، وبينما نوصي دائمًا بتنظيف أذنيك بشكل احترافي، إلا أن هناك أوقاتًا من المحتمل أن تقوم فيها بذلك بنفسك في المنزل وقد تلاحظ تغييرات في لون أو ملمس أو رائحة شمع أذنك".

 

من الأصفر إلى البني الفاتح


يختلف شكل شمع الأذن "الطبيعي" قليلاً من شخص لآخر، لكن لون شمع الأذن يجب أن يكون في العموم بنيًا فاتحًا أو برتقاليًا أو أصفر، "إنها علامة على صحة شمع الأذن ووظيفته، عادةً ما نتوقع أن يكون لونه هكذا"، وفق الطبيب.


بني داكن


عندما يكون لون شمع الأذن بنيًا داكنًا، فإن هذا يعني غالبًا أن الشمع قد بقي في الأذن لفترة من الوقت ومن المحتمل أن يكون صلبًا للغاية. قد يكون وجود شمع الأذن الداكن أمرُا طبيعيًا لدى الكثير من الناس. 

 

تبدأ المادة بلون أصفر باهت أو بني فاتح، لكن هذا يتغير أثناء تحركها على طول قناة الأذن. صُممت مادة شمع الأذن لالتقاط الأوساخ والبكتيريا، مما يمنع حدوث العدوى- وكلما التقطت كمية أكبر، أصبح لونها أغمق.

 

قد يشير وجود هذا اللون من الشمع إلى وجود تراكمات يجب إزالتها بواسطة متخصص، وذلك لأنه قد يكون علامة على تراكم شمع الأذن- وهو تراكم لشمع الأذن يمكن أن يؤدي إلى العدوى إذا لم تتم إزالته.


يقول أشيش: "هناك العديد من العوامل التي يمكن أن تسبب تراكم شمع الأذن". وتشمل هذه العوامل "الإفراط العام في إنتاج الشمع، والعدوى والالتهاب، والإفراط في التنظيف، وضيق أو تلف قنوات الأذن، والاستخدام المطول لسماعات الأذن وسدادات الأذن".

 

الأحمر


عندما يظهر شمع الأذن باللون الأحمر، سواء كان أحمر فاتحًا أو أحمرًا مائلًا للبني، فهذا يشير إلى حدوث نزيف داخل الأذن. 

 

إذا لم تكن لديك أي أعراض أخرى، فقد يعني ذلك أنك تعرضت لإصابة في أذنك. يمكن أن تحدث هذه الإصابات الصغيرة بسهولة تامة لوجود الكثير من الأوعية الدموية في الأذنين.

 

وغالبًا ما يلتئم الجرح الصغير من تلقاء نفسه، ولكن إذا كنت غير مدرك لأي جرح صغير أو إصابة طفيفة، فقد يكون ذلك علامة على شيء أكثر خطورة يحتاج إلى فحص. وتشمل هذه الحالات تمزق طبلة الأذن، أو صدمة الضغط، أو العدوى.

 

قال أشيش: "عادةً ما يكون هذا نتيجة للضرر الناجم عن استخدام أعواد القطن ، لكننا نوصي دائمًا بفحصها". إذا لم تكن متأكدًا مما إذا كان شمع الأذن الأحمر ناتجًا عن وجود دم في الشمع، فاضغط على الشمع بالمناديل الورقية لرؤية اللون الموجود تحته.

 

أخضر أو كريمي


قد تكون الألوان الخضراء والكريمية علامة على وجود عدوى. لا يقتصر الأمر عادةً على الشمع فقط، بل هو بالأحرى علامة على اختلاط شمع الأذن بالصديد، وهو مؤشر قوي على وجود عدوى في الأذن.

 

قال أشيش : "غالبًا ما يرتبط ذلك، ولكن ليس دائمًا، بالألم أو الدوار أو الإفرازات من الأذنين". ويضيف: "إذا كنت تشك في وجود عدوى، فننصحك بمراجعة الطبيب".

 

كريه الرائحة


وبالمثل، يمكن أن تكون الرائحة علامة على وجود عدوى. يشير ذلك عادةً إلى أن الرطوبة المحتبسة أو البكتيريا أو جسم غريب مثل سدادات الأذن أو سماعات الأذن قد تسبب في عدوى بكتيرية أو فطرية في قناة الأذن.

 

ويقول أشيش: "قد يصاحب ذلك أيضًا أعراض إضافية مثل الدوخة أو فقدان التوازن أو طنين في الأذنين أو الشعور بانسداد في الأذنين. هذا أمرٌ عليك معالجته مع الطبيب في أقرب وقت ممكن لتجنب أي عدوى محتملة قد تتطور".

 

جاف أو متقشر


وكما أنه لا ينبغي أن تقلق كثيرًا بشأن الاختلافات الطفيفة في لون شمع الأذن لأن هذا كله اختلاف طبيعي من شخص لآخر، فإن شمع الأذن الجاف أو المتقشر عادة لا يدعو للقلق.

 

مع تقدمنا في العمر، تميل الغدد إلى الجفاف، لذلك يمكن لمن هم في سن متقدمة أن يتوقعوا وجود شمع أكثر جفافًا داخل آذانهم. 

 

لكن أشيش يحذر قائلاً: "إذا كنت تعاني من جفاف أو تقشر شمع الأذن إلى جانب الحكة أو الالتهاب أو الألم أو حتى فقدان السمع، فقد يشير ذلك إلى حالة مثل الأكزيما أو التهاب الأذن، ومن الأفضل مراجعة الطبيب لتأكيد التشخيص وعلاجه".

 

عادة ما يسقط شمع الأذن الصحي والجاف من الأذن بسهولة أكبر من شمع الأذن الرطب، كما أنه أقل عرضة للتسبب في التهابات الأذن.