في قراءة لمقال الباحث المصري المتخصص في العلاقات الدولية وشؤون الشرق الأوسط سامح راشد، يسلّط الكاتب الضوء على ما يصفه باستمرار ظاهرة التلاعب بالأرقام والإحصاءات داخل الخطاب الحكومي المصري، معتبرًا أن هذه الممارسة لم تعد مجرد أخطاء تقدير، بل تحوّلت إلى نهج متكرر لتجميل الواقع الاقتصادي وتقديم صورة مغايرة لما يعيشه المواطن يوميًا.

 

ويشير المقال إلى أن الحكومات المصرية، منذ أواخر سبعينيات القرن الماضي وحتى اليوم، اعتمدت على تضخيم الأرقام وإعادة توظيفها سياسيًا واقتصاديًا، سواء عبر إدراج القروض ضمن الإيرادات أو عبر إطلاق وعود ومشروعات ضخمة بعوائد غير واقعية. ويرى الكاتب أن الفارق اليوم يتمثل في أن هذا “الخداع الرقمي” أصبح مكشوفًا أمام الرأي العام، في ظل اتساع الفجوة بين التصريحات الرسمية والأوضاع المعيشية الصعبة التي يعيشها المصريون.

 

ويتوقف المقال عند عدد من المشروعات التي حملت صفة “المشروعات القومية”، وعلى رأسها مشروع المونوريل، الذي يقول الكاتب إن تكلفته ارتفعت بصورة كبيرة خلال سنوات قليلة، من 2.8 مليار دولار إلى نحو 4.5 مليارات دولار، وسط تساؤلات حول جدوى المشروع الاقتصادية وقدرته على تحقيق العوائد المعلنة، خاصة في ظل ارتفاع أسعار التذاكر وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين. كما يربط الكاتب بين تضخم الأرقام الرسمية وبين ما يعتبره غيابًا للشفافية في عرض التكاليف الحقيقية للمشروعات.

 

ويرى سامح راشد أن الأزمة لا تقتصر على قطاع بعينه، بل تمتد إلى ملفات متعددة، من التعليم إلى البنية التحتية، حيث يجري -بحسب وصفه- التركيز على أرقام الإنجاز والإعلانات الدعائية، مقابل تجاهل كلفة التنفيذ أو محدودية الأثر الفعلي على حياة المواطنين. ويختم مقاله بالقول إن استمرار هذا النهج يُفقد الخطاب الرسمي مصداقيته، ويزيد من حالة الاحتقان الشعبي، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى مصارحة اقتصادية أكثر واقعية وشفافية.