طالبت شكاوى جماعية من مزارعي مركز القوصية بمحافظة أسيوط رئيس مجلس الوزراء ووزراء الزراعة والتموين ورئاسة البنك الزراعي المصري بإعادة فتح شون البنك الزراعي، بعد توقف استلام محصول القمح المحلي منذ 12 مايو 2026، لتتحول ذروة موسم التوريد إلى أزمة تهدد المحصول ودخل الفلاحين.

 

وتكشف الواقعة خللًا سياسيًا وتنفيذيًا في ملف تمسسه الحكومة باعتباره أمنًا غذائيًا، لأن الدولة التي تطلب من الفلاح توريد القمح المحلي لم تضمن له نقطة استلام مفتوحة ولا حركة نقل منتظمة إلى مطاحن وزارة التموين، فبقي المحصول داخل بيوت وفضاءات غير مجهزة بدل دخوله المنظومة الرسمية.

 

شون مغلقة في موسم رسمي مفتوح

 

وبدأ موسم توريد القمح المحلي رسميًا في 15 أبريل 2026 ويستمر حتى 15 أغسطس 2026، لذلك لا تبدو أزمة القوصية حادثًا خارج التوقيت، بل تعطلًا داخل قلب الموسم، حيث وجد المزارعون أنفسهم أمام شون مغلقة بينما تؤكد القرارات الرسمية استمرار استقبال المحصول حتى منتصف أغسطس.

 

كما قال أبو العيون زهري حامد، عضو مجلس إدارة الجمعية الزراعية بالقوصية والمتحدث باسم عدد من المزارعين، إن الشون التابعة للبنك الزراعي أغلقت أبوابها بسبب التكدس وعدم رفع القمح إلى المطاحن، وأضاف أن الفلاحين لا يعرفون أين يذهبون بمحصولهم في ظل غياب بدائل واضحة.

 

في المقابل، كان البنك الزراعي المصري قد أعلن قبل الموسم جاهزية شونه ونقاط تجميعه لاستقبال القمح من المزارعين والموردين، وهو إعلان يصطدم الآن بشكوى ميدانية من مركز زراعي في أسيوط، لأن الجاهزية لا تقاس بعدد المواقع المعلنة بل بقدرتها على الاستلام وقت الضغط.

 

ويضع حسين أبو صدام، نقيب عام الفلاحين والخبير الزراعي، أزمة القوصية في زاوية مالية مباشرة، لأنه ربط نجاح الموسم سابقًا بسرعة صرف مستحقات الفلاحين خلال 48 ساعة ورفع سعر الأردب إلى 2500 جنيه، لكن إغلاق الشون يحرم المزارع من الدخول أصلًا إلى مرحلة الصرف.

 

تكدس القمح يحول الفلاح إلى مخزن بديل للدولة

 

ثم انتقلت الأزمة من باب الشونة إلى داخل بيوت المزارعين، حيث اضطر عدد منهم للاحتفاظ بمحصول القمح في أماكن غير مهيأة للتخزين، ومع ارتفاع درجات الحرارة يصبح المحصول معرضًا للتلف أو فقدان الجودة، في حين لا يملك الفلاح غالبًا تجهيزات تهوية أو وقاية تناسب سلعة استراتيجية.

 

ويزيد هذا الوضع من العبء الاقتصادي على الفلاح، لأن عائد توريد القمح لا يمثل دخلًا مؤجلًا فقط بل يغطي التزامات زراعية ومعيشية تراكمت خلال موسم الزراعة، ولذلك يتحول تأخر الاستلام إلى ضغط على ديون ومستلزمات وأجور عمالة وتكاليف نقل لا تنتظر انتهاء الأزمة الإدارية.

 

كذلك تصبح مطالبة المزارعين بنقل الكميات المتكدسة إلى مطاحن وزارة التموين إجراءً إسعافيًا لا مطلبًا رفاهيًا، لأن بقاء القمح داخل الشون دون تفريغ كاف يوقف سلسلة الاستلام التالية، ويصنع طابورًا خفيًا يبدأ من بوابة الشونة وينتهي في بيت الفلاح وخسارته المحتملة.

 

ويحذر الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الموارد المائية وخبير ملف القمح، من أن زيادة السعات التخزينية والحوافز ليست تفصيلًا ثانويًا، لأنه يرى أن الاعتماد الكبير على الواردات يفرض دعم الإنتاج المحلي وحماية دورة التوريد، وأزمة القوصية تظهر عكس هذه الأولوية في لحظة حرجة.

 

الأمن الغذائي يدفع ثمن إدارة مرتبكة

 

بعد ذلك تظهر المفارقة الأوسع، فالحكومة تستهدف استلام نحو 5 ملايين طن قمح محلي خلال الموسم الجاري، وتعلن وجود نحو 450 نقطة استلام على مستوى الجمهورية، لكن توقف شون القوصية يكشف أن اتساع الخريطة الورقية لا يكفي إذا غابت حركة النقل اليومية وسعة التفريغ الفعلية.

 

وتتعمق المفارقة لأن البنك الزراعي المصري أعلن امتلاكه 180 موقعًا تخزينيًا وسعة تصل إلى 650 ألف طن خلال الموسم، بينما يشكو مزارعون في أسيوط من توقف الاستلام بسبب التكدس، وهذا التناقض يطرح سؤالًا عمليًا عن توزيع السعات وإدارة الضغط بين المحافظات والمطاحن.

 

في هذا السياق، يرى الدكتور جمال صيام، أستاذ الاقتصاد الزراعي، أن القمح سلعة الغذاء الأولى في مصر وأن عملية التوريد من المزارعين إلى الشون والصوامع تمثل حلقة مركزية في الأمن الغذائي، ولذلك فإن تعطل هذه الحلقة يضرب ثقة الفلاح قبل أن يضرب أرقام الاستلام الرسمية.

 

لذلك لا تقف أزمة القوصية عند حدود مركز واحد في محافظة أسيوط، لأنها تمس علاقة الفلاح بالدولة في موسم القمح المحلي 2026، فإذا كان المزارع يسمع دعوات التوريد ثم يجد البوابة مغلقة، فإن الرسالة العملية تصبح أقوى من أي بيان حكومي عن دعم الزراعة والأمن الغذائي.

 

وتؤكد شكوى المزارعين أن الحل يبدأ بقرار تنفيذي لا بخطاب تطميني، عبر نقل القمح المتكدس فورًا إلى مطاحن وزارة التموين، وفتح الشون أمام الكميات الجديدة، وتوفير سعات إضافية، وإعلان أماكن بديلة واضحة، حتى لا يدفع الفلاح وحده ثمن بطء منظومة ترفع شعار الأمن الغذائي.

 

طالبت شكاوى جماعية من مزارعي مركز القوصية بمحافظة أسيوط رئيس مجلس الوزراء ووزراء الزراعة والتموين ورئاسة البنك الزراعي المصري بإعادة فتح شون البنك الزراعي، بعد توقف استلام محصول القمح المحلي منذ 12 مايو 2026، لتتحول ذروة موسم التوريد إلى أزمة تهدد المحصول ودخل الفلاحين.

 

وتكشف الواقعة خللًا سياسيًا وتنفيذيًا في ملف تمسسه الحكومة باعتباره أمنًا غذائيًا، لأن الدولة التي تطلب من الفلاح توريد القمح المحلي لم تضمن له نقطة استلام مفتوحة ولا حركة نقل منتظمة إلى مطاحن وزارة التموين، فبقي المحصول داخل بيوت وفضاءات غير مجهزة بدل دخوله المنظومة الرسمية.

 

شون مغلقة في موسم رسمي مفتوح

 

وبدأ موسم توريد القمح المحلي رسميًا في 15 أبريل 2026 ويستمر حتى 15 أغسطس 2026، لذلك لا تبدو أزمة القوصية حادثًا خارج التوقيت، بل تعطلًا داخل قلب الموسم، حيث وجد المزارعون أنفسهم أمام شون مغلقة بينما تؤكد القرارات الرسمية استمرار استقبال المحصول حتى منتصف أغسطس.

 

كما قال أبو العيون زهري حامد، عضو مجلس إدارة الجمعية الزراعية بالقوصية والمتحدث باسم عدد من المزارعين، إن الشون التابعة للبنك الزراعي أغلقت أبوابها بسبب التكدس وعدم رفع القمح إلى المطاحن، وأضاف أن الفلاحين لا يعرفون أين يذهبون بمحصولهم في ظل غياب بدائل واضحة.

 

في المقابل، كان البنك الزراعي المصري قد أعلن قبل الموسم جاهزية شونه ونقاط تجميعه لاستقبال القمح من المزارعين والموردين، وهو إعلان يصطدم الآن بشكوى ميدانية من مركز زراعي في أسيوط، لأن الجاهزية لا تقاس بعدد المواقع المعلنة بل بقدرتها على الاستلام وقت الضغط.

 

ويضع حسين أبو صدام، نقيب عام الفلاحين والخبير الزراعي، أزمة القوصية في زاوية مالية مباشرة، لأنه ربط نجاح الموسم سابقًا بسرعة صرف مستحقات الفلاحين خلال 48 ساعة ورفع سعر الأردب إلى 2500 جنيه، لكن إغلاق الشون يحرم المزارع من الدخول أصلًا إلى مرحلة الصرف.

 

تكدس القمح يحول الفلاح إلى مخزن بديل للدولة

 

ثم انتقلت الأزمة من باب الشونة إلى داخل بيوت المزارعين، حيث اضطر عدد منهم للاحتفاظ بمحصول القمح في أماكن غير مهيأة للتخزين، ومع ارتفاع درجات الحرارة يصبح المحصول معرضًا للتلف أو فقدان الجودة، في حين لا يملك الفلاح غالبًا تجهيزات تهوية أو وقاية تناسب سلعة استراتيجية.

 

ويزيد هذا الوضع من العبء الاقتصادي على الفلاح، لأن عائد توريد القمح لا يمثل دخلًا مؤجلًا فقط بل يغطي التزامات زراعية ومعيشية تراكمت خلال موسم الزراعة، ولذلك يتحول تأخر الاستلام إلى ضغط على ديون ومستلزمات وأجور عمالة وتكاليف نقل لا تنتظر انتهاء الأزمة الإدارية.

 

كذلك تصبح مطالبة المزارعين بنقل الكميات المتكدسة إلى مطاحن وزارة التموين إجراءً إسعافيًا لا مطلبًا رفاهيًا، لأن بقاء القمح داخل الشون دون تفريغ كاف يوقف سلسلة الاستلام التالية، ويصنع طابورًا خفيًا يبدأ من بوابة الشونة وينتهي في بيت الفلاح وخسارته المحتملة.

 

ويحذر الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الموارد المائية وخبير ملف القمح، من أن زيادة السعات التخزينية والحوافز ليست تفصيلًا ثانويًا، لأنه يرى أن الاعتماد الكبير على الواردات يفرض دعم الإنتاج المحلي وحماية دورة التوريد، وأزمة القوصية تظهر عكس هذه الأولوية في لحظة حرجة.

 

الأمن الغذائي يدفع ثمن إدارة مرتبكة

 

بعد ذلك تظهر المفارقة الأوسع، فالحكومة تستهدف استلام نحو 5 ملايين طن قمح محلي خلال الموسم الجاري، وتعلن وجود نحو 450 نقطة استلام على مستوى الجمهورية، لكن توقف شون القوصية يكشف أن اتساع الخريطة الورقية لا يكفي إذا غابت حركة النقل اليومية وسعة التفريغ الفعلية.

 

وتتعمق المفارقة لأن البنك الزراعي المصري أعلن امتلاكه 180 موقعًا تخزينيًا وسعة تصل إلى 650 ألف طن خلال الموسم، بينما يشكو مزارعون في أسيوط من توقف الاستلام بسبب التكدس، وهذا التناقض يطرح سؤالًا عمليًا عن توزيع السعات وإدارة الضغط بين المحافظات والمطاحن.

 

في هذا السياق، يرى الدكتور جمال صيام، أستاذ الاقتصاد الزراعي، أن القمح سلعة الغذاء الأولى في مصر وأن عملية التوريد من المزارعين إلى الشون والصوامع تمثل حلقة مركزية في الأمن الغذائي، ولذلك فإن تعطل هذه الحلقة يضرب ثقة الفلاح قبل أن يضرب أرقام الاستلام الرسمية.

 

لذلك لا تقف أزمة القوصية عند حدود مركز واحد في محافظة أسيوط، لأنها تمس علاقة الفلاح بالدولة في موسم القمح المحلي 2026، فإذا كان المزارع يسمع دعوات التوريد ثم يجد البوابة مغلقة، فإن الرسالة العملية تصبح أقوى من أي بيان حكومي عن دعم الزراعة والأمن الغذائي.

 

وتؤكد شكوى المزارعين أن الحل يبدأ بقرار تنفيذي لا بخطاب تطميني، عبر نقل القمح المتكدس فورًا إلى مطاحن وزارة التموين، وفتح الشون أمام الكميات الجديدة، وتوفير سعات إضافية، وإعلان أماكن بديلة واضحة، حتى لا يدفع الفلاح وحده ثمن بطء منظومة ترفع شعار الأمن الغذائي.

 

في النهاية، تضع أزمة قمح القوصية الحكومة أمام اختبار بسيط وحاد، إما أن تتحرك قبل تلف المحصول وتثبت أن التوريد المحلي سياسة حقيقية، أو تترك الفلاحين يخزنون قمح الدولة في بيوتهم ثم تطالبهم في موسم جديد بزراعة أكثر وثقة أكبر وتسليم أسرع.