ترصد سارة عبد المفيد وهاجر عطية في هذا التحليل ملامح أزمة دعم الوقود في مصر، وتكشفان فجوة واضحة بين تقديرات الحكومة لأسعار النفط والواقع العالمي، حيث تعتمد الموازنة الجديدة على سعر منخفض نسبيًا للبرميل رغم القفزات الحادة في الأسواق، ما يثير تساؤلات حول واقعية هذه الافتراضات وتأثيرها المباشر على المواطنين.


تنشر المنصة هذا التقرير في سياق نقاش اقتصادي واسع حول سياسات التسعير والدعم، حيث تشير البيانات إلى توجه حكومي لتقليص مخصصات دعم الوقود بشكل كبير، بالتزامن مع ضغوط دولية وإقليمية تدفع نحو إعادة هيكلة هذا الملف الحساس.


تقديرات متفائلة وأسعار تتصاعد

 

تعتمد وزارة المالية في مشروع موازنة العام المالي الجديد على متوسط سعر يبلغ نحو خمسة وسبعين دولارًا لبرميل النفط، رغم أن الأسعار الفعلية تجاوزت هذا المستوى بفارق كبير في ظل التوترات الإقليمية. يعكس هذا التقدير فجوة بين الحسابات الرسمية وحركة السوق، خاصة مع توقعات مؤسسات دولية باستمرار الأسعار عند مستويات مرتفعة.


يخفض مشروع الموازنة مخصصات دعم الوقود إلى نحو ستة عشر مليار جنيه، مقارنة بحوالي خمسة وسبعين مليارًا في العام الحالي، ما يشير إلى اتجاه واضح لتقليص الدعم. يدفع هذا التراجع إلى توقع زيادات جديدة في أسعار الوقود محليًا، خاصة مع صعوبة الحفاظ على مستويات الدعم في ظل ارتفاع التكلفة العالمية.


ضغوط صندوق النقد وتحرير الأسعار

 

يرتبط هذا التوجه بالتزامات الحكومة أمام صندوق النقد الدولي، الذي يدفع نحو تقليل الأعباء المالية المرتبطة بدعم الطاقة وربط الأسعار المحلية بالأسواق العالمية. تسعى الحكومة إلى تطبيق آلية تسعير تلقائي تعكس تغيرات السوق، لكنها تواجه تحديات كبيرة مع تقلب الأسعار نتيجة الحرب والتوترات الإقليمية.


تدفع هذه الضغوط إلى إعادة هيكلة منظومة الدعم تدريجيًا، حيث ترفع الحكومة الأسعار على مراحل لتخفيف العبء المالي، لكنها في المقابل تنقل جزءًا كبيرًا من التكلفة إلى المستهلك. يخلق هذا الوضع معادلة صعبة بين الالتزام بالإصلاحات الاقتصادية والحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين.

 

سيناريوهات السوق وتأثيرها على المواطن

 

تتوقع تقديرات السوق استمرار أسعار النفط عند مستويات مرتفعة قد تقترب من تسعين دولارًا في المتوسط، مع احتمالات ارتفاع أكبر إذا استمرت الاضطرابات في منطقة الخليج أو تعطلت حركة الملاحة في مضيق هرمز. تعكس هذه التوقعات ضغوطًا إضافية على الموازنة وعلى تكلفة الطاقة داخل مصر.

 

يشير محللون إلى أن الفجوة بين السعر المفترض في الموازنة والسعر الفعلي قد تدفع الحكومة إلى زيادات جديدة في أسعار الوقود، خاصة مع تغيرات سعر الصرف وارتفاع تكاليف الاستيراد. في الوقت نفسه، تحاول الحكومة تقليل الاستهلاك عبر سياسات ترشيد الطاقة، لكنها تبقى حلولًا مؤقتة لا تعالج جذور الأزمة.


في النهاية، تكشف أزمة دعم الوقود عن خلل أعمق في طريقة إدارة ملف الطاقة، حيث تتصادم التقديرات المتفائلة مع واقع اقتصادي متقلب، بينما يتحمل المواطن العبء الأكبر مع كل موجة ارتفاع جديدة في الأسعار.

 

https://manassa.news/en/stories/31567