تحول قرار الحكومة بترحيل إجازة عيد العمال إلى الخميس 7 مايو 2026 من إجراء إداري محدود على الورق إلى سبب مباشر في إعادة فتح ملف الفوضى داخل وزارة التربية والتعليم ومديرياتها، بعدما اصطدمت جداول امتحانات شهر أبريل 2026 لصفوف النقل بقرار الإجازة الرسمية في توقيت حرج يسبق امتحانات نهاية العام بأيام قليلة. هذا الارتباك لم يظهر فقط في محافظة سوهاج التي سارعت إلى تعديل جدولها، بل امتد إلى حالة ترقب واسعة في باقي المحافظات مع انتظار جداول جديدة أو تعديلات محدودة، بينما بقي الطلاب وأولياء الأمور والمعلمون في مواجهة مباشرة مع قرارات متلاحقة لا تعالج أصل الأزمة، وهو غياب الخريطة الزمنية المستقرة منذ بداية الفصل الدراسي الثاني. وجاء القرار الحكومي بعد تحديد الامتحانات أصلًا من السبت 2 مايو حتى الخميس 7 مايو 2026، ما جعل الوزارة مطالبة بإعادة ضبط المواعيد تحت ضغط الوقت وبلا مساحة كافية لامتصاص آثار التعديل على المدارس المختلفة.
المشهد نفسه أعاد طرح سؤال أوسع يتعلق بطريقة إدارة ملف التقييم الشهري في المدارس الرسمية والرسمية لغات والخاصة، بعدما ثبت مرة جديدة أن أي قرار حكومي متأخر ينعكس فورًا على جدول الامتحانات وعلى انتظام الدراسة داخل الفصول. وزارة التربية والتعليم كانت قد ربطت امتحانات أبريل بقياس الأجزاء التي جرى تدريسها من الأسبوع 7 حتى الأسبوع 12 من الفصل الدراسي الثاني، وقدمتها بوصفها محطة أساسية في التقييم المستمر، لكن التعديل المفاجئ جعل هذا التقييم نفسه جزءًا من الأزمة بدل أن يكون أداة لقياس التحصيل. ومع اقتراب امتحانات المواد غير المضافة للمجموع ثم امتحانات نهاية العام، صار التداخل الزمني أكثر وضوحًا، وصار الضغط على الطالب أعلى من قدرة النظام نفسه على التبرير أو التنظيم.
قرار حكومي واحد يربك الجداول ويكشف هشاشة الإدارة
أصدر مصطفى مدبولي قرارًا باعتبار الخميس 7 مايو 2026 إجازة رسمية مدفوعة الأجر بدلًا من الجمعة 1 مايو بمناسبة عيد العمال، فانتقل أثر القرار مباشرة إلى المدارس لأن هذا اليوم كان داخل نافذة امتحانات شهر أبريل التي سبق للوزارة إعلانها. وبذلك لم تعد الأزمة في يوم إجازة فقط، بل في أن الوزارة رتبت الامتحانات أصلًا على فترة صارت بعد القرار غير قابلة للتنفيذ بالكامل من دون تعديل.
ثم ظهر الخلل الإداري بصورة أوضح عندما بدأت المديريات في التحرك فرادى لإعادة الجدولة، بدل صدور تصور موحد ومعلن منذ اللحظة الأولى يحدد ما الذي سيتغير في كل مرحلة دراسية. هذا النمط ترك المدارس وصفحاتها الرسمية تتولى إبلاغ الأسر بالتعديلات، بينما بقيت بقية المحافظات في حالة انتظار خلال الساعات التالية، وهو ما عمق الإرباك بدل أن يحد منه.
ويكتسب هذا الارتباك دلالة أكبر لأن الدكتور حسن شحاتة أستاذ التربية بجامعة عين شمس كان قد ربط في وقت سابق بين قرارات التعليم المتأخرة وبين الاضطراب الذي يصيب المدارس والطلاب عند الظروف الاستثنائية، بعدما أشار إلى أن إعلان القرارات في توقيت متأخر يربك الحركة التعليمية على الأرض. وما جرى الآن يؤكد أن الوزارة لم تعالج آلية الاستجابة السريعة، بل أعادت إنتاج المشكلة نفسها في ملف الامتحانات.
سوهاج تبدأ التعديل وبقية المحافظات تترقب
أعلنت مديرية التربية والتعليم في سوهاج تعديل جدول امتحانات شهر أبريل 2026 للمرحلة الابتدائية، بحيث تبدأ الاختبارات يوم الأحد 3 مايو وتستمر حتى الأحد 10 مايو بدل انتهاء الماراثون يوم الخميس 7 مايو. وشمل التعديل الصفوف من الثالث إلى السادس الابتدائي في المدارس الحكومية واللغات والخاصة، مع استمرار الاختبارات داخل اليوم الدراسي وتحديد الوزن النسبي لكل مادة وفق التوجيه المختص.
وفي الوقت نفسه كانت المديرية قد أعلنت لطلاب الصفين الأول والثاني الإعدادي جدولًا يبدأ أيضًا في 3 مايو ويستمر حتى 7 مايو داخل المدارس الرسمية واللغات والخاصة والرياضية، مع التأكيد على إجراء الامتحانات خلال اليوم الدراسي وعدم الإخلال بنظام الدراسة. هذا يعني أن قرار الإجازة فتح باب المراجعة على أكثر من مستوى داخل المحافظة نفسها، لا على المرحلة الابتدائية وحدها.
ويزداد ثقل هذا التعديل لأن داليا الحزاوي مؤسس ائتلاف أولياء أمور مصر كانت قد حذرت من أن تقليص أيام الدراسة الفعلية وكثافة المناهج يرفعان الضغط على الطلاب والمعلمين معًا، خصوصًا في الفصل الدراسي الثاني الذي تلاحقه الإجازات والظروف الطارئة. لذلك لم يعد تعديل الجداول مسألة تنظيمية عابرة، بل صار امتدادًا مباشرًا لأزمة وقت وتعليم وتحصيل تتسع قبل أسابيع من نهاية العام الدراسي.
امتحانات الثانوي بين عبء التابلت وضغط النهايات
في الملف نفسه شددت الوزارة على أن امتحانات شهر أبريل للصفين الأول والثاني الثانوي تخضع لضوابط محددة ترتبط بنظام الدراسة والتقييم للعام الدراسي 2025 و2026، وأكدت أن إعداد الامتحان يتم على مستوى الإدارة التعليمية بواسطة موجه أول المادة وبالتنسيق مع مسؤول التطوير التكنولوجي. كما تمسكت الوزارة بصيغة امتحانية تجعل 85 في المئة من الأسئلة اختيارًا من متعدد يؤديها الطالب إلكترونيًا عبر التابلت، و15 في المئة أسئلة مقالية قصيرة يؤديها ورقيًا.
ولم تكتف الوزارة بذلك، بل ألزمت الإدارات بإعداد 3 نماذج مختلفة لكل امتحان بالوزن النسبي نفسه وبمواصفات الورقة الامتحانية الصادرة عن المركز القومي للامتحانات، مع توفير نسخة ورقية كاملة احتياطية تحسبًا لأي طارئ تقني. هذا الإجراء يكشف حجم العبء التنفيذي الواقع على الإدارات والمدارس في توقيت ضيق أصلًا، ويزيد من تكلفة أي تعديل مفاجئ في الجداول أو مواعيد التطبيق.
كما أن الفئات التي تؤدي الامتحان ورقيًا تشمل طلاب المنازل والخدمات والمدارس الخاصة والطلاب غير المستلمين لأجهزة التابلت والمدارس غير المتصلة بالإنترنت، وهو ما يعني أن الوزارة تدير عمليًا نظامين متوازيين في وقت واحد تحت عنوان واحد هو التقييم المستمر. وعندما يضاف إلى ذلك تعديل المواعيد بسبب قرار حكومي متأخر، تصبح العدالة التي تتحدث عنها الوزارة هدفًا معلنًا أكثر منها واقعًا منضبطًا داخل المدارس.
ويظهر الخلل بصورة أوضح في رأي الدكتور تامر شوقي أستاذ علم النفس والتقويم التربوي بجامعة عين شمس، إذ حذر من تداخل التقييمات الأسبوعية والشهرية مع امتحانات نهاية العام، مؤكدًا أن هذا التداخل يفقد منظومة التقييم معناها الحقيقي ويحولها إلى عبء على الطلاب. كما شدد على أن عقد امتحانات أبريل خلال مايو وقبل الامتحانات النهائية مباشرة يفقد هذه الاختبارات أهدافها التربوية لأن المعلم لا يجد وقتًا كافيًا للتصحيح وإعلان النتائج وتصويب أخطاء الطالب قبل الامتحان النهائي.
لذلك لا يبدو ما جرى في جداول امتحانات شهر أبريل 2026 مجرد تعديل فرضته إجازة عيد العمال، بل يبدو دليلًا جديدًا على أن وزارة التربية والتعليم تدير ملف التقييم بمنطق رد الفعل لا بمنطق التخطيط المسبق. الحكومة اتخذت قرار الإجازة، فاهتزت الجداول فورًا، والمديريات بدأت الترقيع تباعًا، والطلاب وجدوا أنفسهم بين امتحان شهري مؤجل وضغط مناهج متراكم ونهاية عام تقترب بلا يقين. هذا ليس خللًا فنيًا محدودًا، بل إدارة مرتبكة تدفع ثمنها الأسر يوميًا داخل المدارس وتحت سقف الامتحانات.

