شهدت سوق الأسمدة قفزة سعرية كبيرة خلال الأيام الأولى من شهر أبريل، حيث ارتفعت الأسعار بنحو 30% دفعة واحدة، في تطور يعكس التأثير المباشر لقرار الحكومة برفع أسعار الغاز الطبيعي المورد لمصانع الإنتاج، وسط تحذيرات من تداعيات واسعة على القطاع الزراعي وأسعار الغذاء خلال الفترة المقبلة.

 

وبحسب تصريحات رئيس جمعية موزعي الأسمدة، محمد الخشن، فإن هذه الزيادة جاءت نتيجة مباشرة لقرار وزارة الصناعة رفع سعر الغاز بنحو 21%، ليصل إلى 8.5 دولار لكل مليون وحدة حرارية، وهو ما انعكس سريعًا على تكلفة الإنتاج، خاصة أن الغاز يمثل أكثر من نصف التكلفة الإجمالية لصناعة الأسمدة.

 

قفزة سعرية في السوق الحرة

 

أوضح الخشن أن أسعار الأسمدة في السوق الحرة قفزت من نحو 23 ألف جنيه للطن في بداية الشهر إلى ما يقارب 30 ألف جنيه حاليًا، وهو ارتفاع كبير خلال فترة زمنية قصيرة، ما يعكس حساسية هذا القطاع لتغيرات أسعار الطاقة.

 

ويرى خبراء أن هذه الزيادة لم تأتِ فقط نتيجة ارتفاع الغاز، بل تزامنت أيضًا مع اضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية وتقلبات أسعار الطاقة، في ظل استمرار التوترات الاقتصادية الدولية، ما ضاعف من الضغوط على السوق المحلية.

 

الغاز.. العامل الحاسم في تكلفة الإنتاج

 

يمثل الغاز الطبيعي العنصر الأهم في صناعة الأسمدة، حيث يدخل بشكل رئيسي في عمليات الإنتاج، وهو ما يجعل أي زيادة في سعره تنعكس مباشرة على الأسعار النهائية.

 

وتؤكد التقديرات أن الغاز يشكل نحو 55% من تكلفة إنتاج الأسمدة، ما يفسر الارتفاع السريع في الأسعار عقب القرار الحكومي.

 

تأثيرات مرتقبة على القطاع الزراعي

 

ورغم تأكيدات بتوافر الأسمدة في السوق المحلية، فإن التحدي الأكبر، وفقًا لموزعي الأسمدة، يتمثل في ارتفاع أسعارها، الأمر الذي سيؤدي بشكل شبه مباشر إلى زيادة تكلفة الإنتاج الزراعي، ومن ثم ارتفاع أسعار المحاصيل والمنتجات الغذائية.

 

ويخشى مزارعون من أن تؤدي هذه الزيادات إلى تقليص استخدام الأسمدة أو الاتجاه إلى بدائل أقل جودة، ما قد يؤثر على الإنتاجية الزراعية، خاصة في ظل اعتماد شريحة واسعة منهم على السوق الحرة لتلبية احتياجاتهم.

 

منظومة الدعم تحت الضغط

 

في المقابل، لا تزال منظومة الأسمدة المدعمة تمثل جزءًا مهمًا من السوق، حيث يتم توريد ما بين 20% و25% من إنتاج المصانع إلى وزارة الزراعة بأسعار مدعمة تصل إلى نحو 6 آلاف جنيه للطن، لتوزيعها على المزارعين عبر الجمعيات التعاونية.

 

غير أن هذه الكميات لا تكفي لتغطية كامل احتياجات السوق، ما يدفع العديد من المزارعين إلى اللجوء للسوق الحرة بأسعارها المرتفعة، وهو ما يزيد من الأعباء المالية عليهم.

 

وتتحمل مصانع الأسمدة جزءًا من تكلفة هذا الدعم، حيث يتم تعويض الفارق السعري جزئيًا من خلال البيع في السوق الحرة، وهو ما يخلق توازنًا معقدًا بين الالتزامات المحلية والفرص التصديرية.

 

التصدير والطلب العالمي

 

في ظل ارتفاع الطلب العالمي على الأسمدة، تسعى المصانع إلى زيادة صادراتها، خاصة مع وجود فرص قوية في الأسواق الخارجية. إلا أن تحقيق هذا الهدف يظل مرهونًا بتوافر الغاز الطبيعي بالكميات المطلوبة.

 

وتحتاج مصانع الأسمدة والبتروكيماويات في مصر إلى ما يتراوح بين 700 و750 مليون قدم مكعب من الغاز يوميًا، لضمان استمرار الإنتاج وتحقيق خطط زيادة الصادرات بنسبة تصل إلى 12% خلال عام 2026.