يتصاعد المشهد العسكري في جنوب لبنان بوتيرة غير مسبوقة، مع دخول العمليات الإسرائيلية مرحلة جديدة تتجاوز الغارات الجوية إلى استهداف ممنهج للبنية التحتية الحيوية، وعلى رأسها الجسور الممتدة فوق نهر الليطاني.

 

وفي خضم هذا التصعيد، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس سيطرة قواته على مساحات واسعة من الأراضي اللبنانية الواقعة بين الخط الأزرق ونهر الليطاني، وسط حديث متزايد عن إقامة منطقة عازلة تمتد حتى ضفاف الليطاني، على غرار ما حدث في رفح جنوب قطاع غزة.

 

الجسور في مرمى النار: شلّ الحركة وفرض العزل

 

تكشف المعطيات الميدانية أن الغارات الإسرائيلية ركّزت بشكل لافت على الجسور الرئيسية في جنوب لبنان، لا سيما في منطقتي النبطية وصور، حيث تم تدمير عدد من الجسور الحيوية، من بينها جسر الخردلي وجسر طير فليسة، وهما نقطتا عبور أساسيتان تربطان بين مناطق انتشار حزب الله في العمق الجنوبي وساحات المواجهة المباشرة في الخيام والطيبة.

 

ويرى خبراء عسكريون أن هذا النمط من الاستهداف يهدف إلى شلّ حركة الإمداد والتنقل، عبر تحويل هذه الجسور إلى نقاط اختناق تعيق عبور الآليات والمقاتلين، بما يسهّل على الجيش الإسرائيلي تنفيذ عمليات برية محتملة، ويمنح قواته أفضلية تكتيكية في الميدان.

 

كما يربط بعض المحللين هذا الاستهداف بأطماع إسرائيلية قديمة في مياه نهر الليطاني، معتبرين أن السيطرة على محيطه تحمل بعدًا استراتيجيًا يتجاوز الحسابات العسكرية.

 

نزوح واسع وخرائط تتغير

 

على المستوى الإنساني، تتسارع وتيرة النزوح بشكل دراماتيكي، حيث تشير التقديرات إلى نزوح نحو مليون و100 ألف لبناني من مناطقهم، في ظل أوامر إخلاء إسرائيلية شملت ما يقارب 1470 كيلومترًا مربعًا، أي نحو 10% من مساحة البلاد.

 

وامتدت أوامر الإخلاء لتشمل قرى كاملة جنوب نهر الزهراني، ما دفع آلاف العائلات إلى الفرار شمالًا، وسط ظروف إنسانية صعبة، مع وصول عدد مراكز الإيواء إلى 646 مركزًا، تعاني العديد منها من ضغط هائل ونقص في الموارد.