دفعت قفزة سعر صرف الدولار أمام الجنيه، بأكثر من 5 جنيهات منذ بداية الحرب الإيرانية، سوق الحديد في مصر إلى موجة زيادات استباقية جديدة، إذ رفع التجار الأسعار بين 1000 و2500 جنيه للطن قبل أي إعلان رسمي من الشركات الكبرى، في محاولة للتحوط من زيادات متوقعة في التكلفة خلال الأيام المقبلة، مع استمرار اضطراب الشحن وارتفاع تكلفة الاستيراد. ووفق البنك المركزي المصري، بلغ متوسط سعر الدولار في 17 مارس 2026 نحو 52.3081 جنيه للشراء و52.4081 جنيه للبيع، بينما أظهر تحديث صباح الأربعاء 18 مارس في بنوك كبرى أن السعر يدور حول 52.3 إلى 52.36 جنيه للشراء و52.4 إلى 52.46 جنيه للبيع.

 

وقال أحمد الزيني، رئيس الشعبة العامة لمواد البناء بالاتحاد العام للغرف التجارية، إن تجار الحديد رفعوا الأسعار في الأسواق بين 1000 و2000 جنيه للطن قبل تحريك الشركات الكبرى لأسعارها، موضحا أن بعض شركات الحديد الاستثماري رفعت أسعارها بالفعل بسبب زيادة التكلفة، خاصة بعد فرض رسوم الإغراق على واردات البليت، فيما لم تتحرك الشركات الكبيرة رسميا حتى الآن. وأرجع الزيني ذلك إلى صعود الدولار، وتحوط التجار من زيادات أكبر مع بداية الشهر المقبل إذا استمر سعر الصرف فوق 52 جنيها، إلى جانب ارتفاع نولون الشحن.

 

وكانت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية قد قررت في سبتمبر الماضي فرض رسوم إغراق مؤقتة بنسبة 16.2% على واردات البليت لمدة 200 يوم، وهو ما زاد الضغوط على مصانع الدرفلة المحلية التي تعتمد أساسا على الخام المستورد. ويعني ذلك أن أي قفزة جديدة في الدولار لا تنتقل فقط إلى سعر الحديد النهائي، بل تضرب أيضا تكلفة المادة الخام نفسها، وتدفع التجار إلى إعادة التسعير قبل الشركات.

 

وبحسب الزيني، فإن أسعار الحديد المتكامل بعد الزيادة تتراوح حاليا بين 37 و37.2 ألف جنيه للطن من أرض المصنع، وتصل إلى المستهلك بين 38,500 و39,500 جنيه بحسب المنطقة ومسافة النقل، بينما ارتفع الحديد الاستثماري إلى ما بين 35,000 و36,000 جنيه من أرض المصنع، ويصل إلى المستهلك بين 36,500 و37,500 جنيه. هذه الزيادات جاءت رغم أن الطلب، وفق وصفه، ما زال عند مستوى متوسط، ما يعني أن السوق تتحرك بدافع الخوف من التكلفة المقبلة أكثر من تحركها بقوة الطلب الفعلي.

 

ومن جانبه، قال أيمن هيكل، مدير عام مجموعة العلا للصلب، إن الشركات الكبرى لم ترفع أسعارها حتى الآن، لكن التجار سبقوها بزيادات قاربت 2500 جنيه في الطن، مشيرا إلى أن المصانع المحلية لا تعمل بأكثر من 40% من طاقتها الإنتاجية بسبب ضعف الاستهلاك المحلي وقيود استيراد البليت. وأضاف أن الحرب الإيرانية أثرت على الشحن والنقل عالميا، وقد تؤدي إلى توقف الاستيراد، ما يفتح الباب أمام زيادة جديدة في الأسعار إذا اضطرت مصانع الدرفلة إلى شراء البليت المحلي الأعلى سعرا بنحو 4200 جنيه من المستورد.

 

أسعار الدولار اليوم الأربعاء 18 مارس 2026

 

في المتاح الموثق صباح اليوم من مواقع البنوك كما نقله “مصراوي” في 10 بنوك رئيسية، جاءت الأسعار كالتالي: البنك الأهلي المصري 52.3 جنيه للشراء و52.4 جنيه للبيع، بنك مصر 52.3 للشراء و52.4 للبيع، بنك القاهرة 52.29 للشراء و52.39 للبيع، البنك التجاري الدولي 52.3 للشراء و52.4 للبيع، بنك قناة السويس 52.33 للشراء و52.43 للبيع، بنك البركة 52.28 للشراء و52.38 للبيع، كريدي أجريكول 52.3 للشراء و52.4 للبيع، بنك الإسكندرية 52.3 للشراء و52.4 للبيع، بنك التعمير والإسكان 52.31 للشراء و52.41 للبيع، ومصرف أبوظبي الإسلامي 52.36 للشراء و52.46 للبيع. كما أظهر تحديث “مصراوي” العام سعر صرف الدولار عند 52.35 جنيه.

 

أسعار الذهب اليوم الأربعاء 18 مارس 2026

 

وبالتوازي مع تحرك الدولار واستمرار التوترات الإقليمية، سجل الذهب في مصر صباح اليوم عيار 24 عند 8325 جنيها، وعيار 21 عند 7285 جنيها، وعيار 18 عند 6245 جنيها، وعيار 14 عند 4860 جنيها، وعيار 10 عند 3470 جنيها، بينما بلغ سعر الجنيه الذهب 58280 جنيها، ووصلت الأوقية إلى 258960 جنيها. وذكر “مصراوي” أن الذهب ارتفع محليا بنحو 10 جنيهات بنهاية تعاملات الثلاثاء، بالتزامن مع صعود السعر العالمي إلى نحو 5011 دولارا للأوقية.

 

الخلاصة

 

الربط بين هذه المؤشرات صار مباشرا وواضحا. الدولار صعد فوق 52 جنيها. الذهب يتحرك صعودا مع التوترات. والحديد دخل موجة تسعير استباقي قبل قرارات المصانع الرسمية. وهذا يعني أن الحرب الإيرانية لم تبق خارج السوق المصرية، بل انتقلت بسرعة إلى أسعار الصرف ثم إلى مواد البناء، مع توقعات بزيادات جديدة إذا استمرت اضطرابات الشحن أو استمر الضغط على الجنيه خلال الأيام المقبلة.