في خضم التصعيد العسكري المتسارع في الشرق الأوسط، فجّر السيناتور الجمهوري الأمريكي ليندسي غراهام، موجة واسعة من الجدل بعد تصريحات حادة انتقد فيها موقف المملكة العربية السعودية ودول الخليج من المواجهة المتصاعدة مع إيران، داعياً بشكل غير مباشر إلى مشاركة عسكرية خليجية أوسع في الصراع الدائر في المنطقة.

 

وتأتي تصريحات غراهام في وقت حساس تشهده المنطقة، مع اتساع رقعة المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وسط مخاوف متزايدة من انزلاق الشرق الأوسط إلى حرب إقليمية واسعة قد تعيد رسم موازين القوى وتدفع بالمنطقة إلى مرحلة جديدة من عدم الاستقرار.

 

انتقادات مباشرة للموقف السعودي

 

أطلق السيناتور الأمريكي انتقاداته عبر منشور على منصة "إكس"، عبّر فيه عن استيائه من رفض السعودية الانخراط عسكرياً في المواجهة ضد إيران.

 

وتساءل غراهام عن جدوى إبرام اتفاقيات دفاعية مع دول – في إشارة إلى السعودية – إذا كانت هذه الدول، وفق وصفه، “لا تستخدم جيوشها القوية للمشاركة في القضاء على النظام الإيراني”.

 

واعتبر أن الولايات المتحدة تتحمل العبء الأكبر في المواجهة العسكرية والتكلفة الاقتصادية المرتفعة، في حين تكتفي بعض الدول الحليفة في المنطقة باتخاذ مواقف سياسية أو دبلوماسية دون المشاركة المباشرة في العمليات العسكرية.

 

هذا التصريح يعكس تحوّلاً لافتاً في نبرة بعض الأصوات داخل المؤسسة السياسية الأمريكية، التي بدأت تضغط بشكل متزايد على الحلفاء الإقليميين لتحمل نصيب أكبر من كلفة المواجهة العسكرية في المنطقة، خاصة مع تزايد الجدل داخل الولايات المتحدة حول كلفة الحروب الخارجية وتأثيرها على الاقتصاد والسياسة الداخلية.

 

ضغوط أمريكية متصاعدة على الخليج

 

يرى مراقبون أن تصريحات غراهام ليست معزولة عن سياق أوسع من الضغوط الأمريكية المتزايدة على دول الخليج، وعلى رأسها السعودية، للدخول بشكل أكثر مباشرة في الصراع مع إيران.

 

ومع تصاعد العمليات العسكرية والهجمات المتبادلة في المنطقة، بدأت أصوات داخل دوائر صنع القرار في واشنطن تطالب بأن لا تتحمل الولايات المتحدة وحدها عبء الحرب، بل أن يشارك الحلفاء الإقليميون في العمليات العسكرية بشكل أكبر.

 

لكن هذا الطرح يواجه تحفظات واضحة داخل العواصم الخليجية، التي تدرك أن الانخراط في مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران قد يفتح الباب أمام ردود انتقامية واسعة قد تستهدف البنية التحتية الحيوية في المنطقة، مثل المنشآت النفطية والموانئ والمطارات، وهي شرايين اقتصادية حيوية تعتمد عليها اقتصادات الخليج بشكل كبير.

 

دروس الهجمات السابقة

 

تعزز هذه المخاوف تجربة الهجمات التي استهدفت منشآت شركة أرامكو السعودية النفطية عام 2019 خلال هجمات أرامكو 2019، والتي تسببت آنذاك في تعطيل جزء كبير من إنتاج النفط السعودي مؤقتاً، وكشفت عن مدى هشاشة التوازن الأمني في الخليج أمام الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة.

 

ومنذ ذلك الحين، تسعى العديد من دول الخليج إلى تجنب أي مواجهة مباشرة قد تؤدي إلى تكرار سيناريوهات مشابهة، خاصة في ظل امتلاك إيران ترسانة صاروخية متطورة وشبكة واسعة من الحلفاء الإقليميين.

 

خلفية اللقاء مع ولي العهد السعودي

 

وجاءت تصريحات غراهام بعد زيارة قام بها إلى الرياض، حيث التقى ولي العهد السعودي  محمد بن سلمان في قصر اليمامة، بحضور وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان ووزير الخارجية فيصل بن فهد ال سعود وعدد من المسؤولين السعوديين.

 

وخلال اللقاء، ناقش الجانبان العلاقات الثنائية بين البلدين، إضافة إلى التطورات الإقليمية والملفات الأمنية في المنطقة. ورغم الطابع الدبلوماسي الذي أُحيط بالزيارة، إلا أن تصريحات غراهام اللاحقة أظهرت وجود اختلافات واضحة في الرؤى بين بعض الدوائر السياسية في واشنطن والقيادة السعودية بشأن كيفية التعامل مع الأزمة المتصاعدة مع إيران.

 

ويرى محللون أن الولايات المتحدة تسعى من خلال هذه اللقاءات والضغوط السياسية إلى دفع الرياض نحو موقف أكثر صرامة تجاه طهران، في إطار مساعي واشنطن لإعادة ترتيب التوازنات الإقليمية في الشرق الأوسط.