يعرض الكاتب صالح سالم صورةً للتوتر المتصاعد بين القاهرة وواشنطن بعد إصدار وزارة الخارجية الأمريكية تحذيرًا أمنيًا يدعو المواطنين الأمريكيين إلى مغادرة مصر فورًا بسبب تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. يرى سالم أن هذا التحذير أثار استياءً واسعًا في مصر، خصوصًا لأنه جاء في وقت يعتمد فيه الاقتصاد المصري بدرجة كبيرة على قطاع السياحة.


ويشير تقرير نشره موقع العربي الجديد إلى أن السلطات المصرية تحاول احتواء تأثير التحذير، بينما يخشى خبراء السياحة أن يؤدي إدراج مصر ضمن قائمة الدول عالية المخاطر إلى إبعاد السياح وإلحاق ضرر اقتصادي ملحوظ.


غضب مصري من التحذير الأمريكي

 


أثار التحذير الأمني الذي أصدرته وزارة الخارجية الأمريكية في الثاني من مارس موجة انتقادات في مصر. دعا التحذير المواطنين الأمريكيين إلى مغادرة 14 دولة في المنطقة بسبب ما وصفته واشنطن بمخاطر أمنية خطيرة مع اتساع نطاق الهجمات الإيرانية الانتقامية.


انتقد صحفيون ومعلقون مصريون إدراج مصر ضمن هذه القائمة، واعتبروا الخطوة غير مبررة. كتب الإعلامي محمد علي خير أن مصر تُعد حاليًا من أكثر دول المنطقة أمانًا، وأن إدراجها ضمن التحذير يثير تساؤلات حول أسباب القرار.


يرى كثير من المصريين أن بلادهم لم تتعرض لهجمات إيرانية، ويربط بعضهم ذلك بغياب قواعد عسكرية أمريكية أو أجنبية على الأراضي المصرية. لذلك بدا إدراج مصر إلى جانب دول تواجه مخاطر أعلى أمرًا مفاجئًا أثار جدلًا واسعًا على وسائل التواصل الاجتماعي.


طالب بعض المعلقين الحكومة المصرية بالتواصل مع واشنطن لإزالة مصر من قائمة الدول المشمولة بالتحذير، محذرين من أن استمرار هذا التصنيف قد يلحق ضررًا مباشرًا بقطاع السياحة الذي يشكل أحد أهم مصادر العملة الصعبة.


قطاع السياحة في قلب المخاوف

 


يعتمد الاقتصاد المصري بشكل كبير على السياحة، إذ يسهم القطاع بنسبة كبيرة في الناتج المحلي ويوفر مئات آلاف فرص العمل. وتشير البيانات إلى أن السياحة أسهمت عام 2025 بنحو 8.6% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما استوعبت قرابة 8% من إجمالي قوة العمل البالغة نحو 33.7 مليون شخص.


حقق القطاع في العام نفسه إيرادات بلغت نحو 18 مليار دولار مقارنة بـ15.3 مليار دولار في 2024، كما وصل عدد السياح إلى 19 مليون زائر بزيادة قدرها 21% وفق بيانات منظمة السياحة العالمية.


لهذا السبب يثير التحذير الأمريكي قلق الخبراء، إذ يخشون أن يؤدي إلى تراجع أعداد السياح القادمين من الولايات المتحدة أو من دول أخرى تمر رحلاتها عبر الخليج.


يرى الخبير السياحي كريم أحمد أن توقيت التحذير شديد الحساسية، لأن القطاع بدأ للتو يتعافى من صدمات متتالية خلال السنوات الماضية مثل جائحة كورونا، وتأثير الحرب في أوكرانيا، وتداعيات الحرب في غزة. يعتقد أحمد أن مثل هذه التحذيرات غالبًا ما تدفع السياح إلى تجنب السفر إلى الدول المشمولة بها.


ساهمت السياحة خلال السنوات الأخيرة في تنشيط الاقتصاد المصري، بل ساعدت في الحفاظ على استقراره النسبي وسط أزمات إقليمية ودولية متتالية، لذلك يخشى كثيرون من أن يؤدي أي تراجع في هذا القطاع إلى زيادة الضغوط الاقتصادية.


تداعيات الحرب الإقليمية على مصر

 


تحركت الحكومة المصرية سريعًا لمحاولة الحد من آثار التحذير. أعلنت وزارة الخارجية في الرابع من مارس أنها تواصلت مع عواصم صديقة لحثها على الإبقاء على مستوى التحذيرات الخاصة بالسفر إلى مصر دون تغيير، مع التأكيد على استقرار الوضع الأمني في البلاد.


أصدرت السفارة الأمريكية في القاهرة لاحقًا توضيحًا ذكرت فيه أن مستوى التحذير العام الخاص بمصر ما زال عند الدرجة الثانية، وهي درجة تشير إلى ضرورة توخي الحذر أثناء السفر وليس إلى مغادرة البلاد فورًا. ومع ذلك نصحت السفارة الأمريكيين بتجنب السفر إلى شمال ووسط سيناء وكذلك إلى الصحراء الغربية.


حتى الآن تبدو التأثيرات المباشرة للحرب محدودة نسبيًا على قطاع السياحة في مصر. تعمل المطارات التجارية بشكل طبيعي، وتظل المناطق السياحية الرئيسية مثل القاهرة والأقصر وأسوان ومنتجعات البحر الأحمر كشرم الشيخ والغردقة وجهات آمنة إلى حد كبير.


مع ذلك بدأت تظهر إشارات أولية على اضطرابات محتملة، مثل إلغاء بعض الرحلات الجوية أو تغيير مساراتها بسبب إغلاق أجواء في بعض دول المنطقة.


تتوقع تحليلات اقتصادية أن ينخفض عدد السياح الوافدين إلى الشرق الأوسط في عام 2026 بنسبة تتراوح بين 11 و27% إذا استمر الصراع الإقليمي.


تواجه مصر كذلك تداعيات اقتصادية أخرى للحرب، من بينها توقف إمدادات الغاز الطبيعي القادمة من إسرائيل، والتي تشكل ما بين 15 و20% من الاستهلاك اليومي للبلاد. كما تثير احتمالات عودة هجمات الحوثيين على السفن في البحر الأحمر مخاوف من تراجع حركة الملاحة في قناة السويس.


يدعو خبراء السياحة إلى إطلاق حملات ترويجية قوية تركز على استقرار الوضع الأمني في مصر وتستهدف الأسواق الرئيسية، خاصة في أوروبا، بهدف الحفاظ على تدفق السياح وتقليل تأثير التوترات الإقليمية على أحد أهم قطاعات الاقتصاد المصري.

 

https://www.newarab.com/news/egypt-fumes-over-us-depart-now-warning-amid-iran-war