شهدت الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت تصعيدًا عسكريًا عنيفًا، بعد أن شنّ سلاح الجو للاحتلال الإسرائيلي سلسلة غارات جوية مكثفة استهدفت عدة مناطق سكنية، وذلك عقب إنذارات أصدرها جيش الاحتلال لسكان الضاحية طالبهم فيها بإخلاء منازلهم فورًا تمهيدًا لتنفيذ هجمات جوية.

 

وأفادت الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام أن الطائرات الحربية الإسرائيلية نفذت ما لا يقل عن 11 غارة جوية على الضاحية الجنوبية، طالت مناطق متفرقة بينها الجاموس والمشرفية وبرج البراجنة والغبيري وحارة حريك، إضافة إلى محيط مستشفى الساحل، ما أدى إلى وقوع أضرار واسعة في المباني السكنية والبنية التحتية.

 

كما استهدفت غارة إسرائيلية أخرى مبنى سكنيًا في حي الحدث، الواقع ضمن نطاق الضاحية الجنوبية، في وقت دوّت فيه انفجارات متتالية في المنطقة، وسط تحليق مكثف للطائرات الحربية والمسيرة الإسرائيلية في أجواء بيروت وضواحيها.

 

وفي بيان مقتضب، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أنه بدأ موجة جديدة من الضربات الجوية على الضاحية الجنوبية لبيروت، مشيرًا إلى أنه سبق ذلك إصدار تحذيرات واسعة النطاق لسكان المنطقة بإخلائها، وذكر أن عشرات الآلاف من السكان تلقوا إنذارات بمغادرة منازلهم.

 

ويأتي هذا التصعيد في وقت تتسارع فيه وتيرة المواجهات في المنطقة، حيث أعلنت وزارة الصحة اللبنانية مساء الخميس ارتفاع حصيلة الضحايا جراء الغارات الإسرائيلية منذ توسع العدوان على لبنان فجر الاثنين إلى 123 قتيلًا و683 جريحًا، في ظل استمرار الضربات الجوية التي طالت مناطق عدة في الجنوب والبقاع وضواحي العاصمة.

 

ويشير التصعيد الأخير إلى اتساع رقعة الحرب الدائرة في المنطقة، بعدما امتدت المواجهات في الخليج لتشمل لبنان. وكانت إسرائيل والولايات المتحدة قد بدأتا، السبت الماضي، هجومًا واسعًا على إيران، الحليف الرئيسي لحزب الله، ما أسفر وفق تقارير عن مقتل 926 شخصًا في إيران، من بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي.

 

وفي ردٍّ على التطورات الأخيرة، أعلن حزب الله الاثنين تنفيذ هجوم استهدف موقعًا عسكريًا شمالي الاراضي المحتلة، مؤكدًا أن العملية جاءت ردًا على الغارات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي اللبنانية، وعلى اغتيال خامنئي.

 

وعقب ذلك، بدأت إسرائيل تنفيذ موجة جديدة من الهجمات على لبنان، حيث شنت غارات جوية مكثفة على الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق في الجنوب والشرق، قبل أن تعلن يوم الثلاثاء بدء توغل بري داخل الأراضي اللبنانية، في خطوة تنذر بتوسع المواجهات إلى حرب أوسع على الحدود الشمالية لإسرائيل.

 

وتعيد هذه التطورات إلى الأذهان الحرب الواسعة التي شهدها لبنان خلال الأشهر الماضية، إذ أسفر العدوان الإسرائيلي الذي بدأ في أكتوبر 2023 عن مقتل أكثر من 4 آلاف شخص وإصابة نحو 17 ألفًا، قبل أن يتصاعد لاحقًا في سبتمبر 2024 إلى حرب شاملة استمرت أشهرًا عدة.