شهد جنوب لبنان خلال الساعات الأخيرة تصعيدًا عسكريًا كبيرًا، مع توغل القوات الاحتلال الإسرائيلي في عشرات البلدات والقرى، واشتباكات مباشرة مع حزب الله، في تطور يرفع من حدة التوترات على الحدود اللبنانية الإسرائيلية ويثير مخاوف من توسيع نطاق الحرب.

 

وأفادت مصادر ميدانية بأن القوات الإسرائيلية دخلت تسع بلدات على الأقل جنوب لبنان، بما في ذلك كفر شوبا ومزارع شبعا، مع تنفيذ غارات جوية مكثفة على عشرات القرى والمدن الجنوبية، من أبرزها صور، النبطيّة، مركبا، قبريخا ورشكنانيه، ما أسفر عن إصابات ودمار واسع في المباني والمحال التجارية.

 

مراسلة مونت كارلو الدولية في جنوب لبنان، فالنتينا سمعان، أكدت فرار السكان من مناطق جنوب نهر الليطاني بعد تحذيرات إسرائيلية بإخلاء المنطقة، ما أثار قلق قوات اليونيفل التي سجلت خروقات إسرائيلية متكررة وإطلاق دفعات صاروخية جديدة باتجاه شمال إسرائيل.

 

الاشتباك المباشر مع حزب الله

 

ردّ حزب الله على تحركات جيش الاحتلال الإسرائيلي بعبوات ناسفة واشتباكات مباشرة، مستهدفًا ناقلة جند ودبابة ميركافا، فضلاً عن قواعد عسكرية ومجمعات رادارات القبة الحديدية ومقرات صناعات جوية. بدورها أعلنت إسرائيل اعتراض مسيرتين حاولتا التسلل عبر الحدود، مع دوي صفارات الإنذار في منطقة "مسغاف عام" بالجليل الأعلى.

 

خسائر بشرية ونزوح جماعي

 

وزارة الصحة اللبنانية أعلنت حتى يوم الخميس استشهاد 72 شخصًا وإصابة أكثر من 437 آخرين منذ بدء التصعيد، فيما نزح أكثر من 83 ألف شخص من جنوب لبنان.

 

فيما أصد جيش الاحتلال أصدر أوامر إخلاء لسكان مناطق جنوب نهر الليطاني، التي تمثل نحو 8% من مساحة لبنان، وسط مخاوف من إمكانية إقامة منطقة عازلة أو السيطرة على مواقع استراتيجية.

 

دلالات عسكرية وسياسية

 

اللواء محمد عبد الواحد، الخبير الأمني والعسكري، أوضح أن طلب الإخلاء يحمل دلالات عسكرية وسياسية واضحة، قد يمهد لعملية برية محدودة لتثبيت واقع أمني جديد جنوب الليطاني، وربط جبهة لبنان بالحرب القائمة مع إيران.

 

وأضاف أن إسرائيل تستغل انخراط حزب الله في المواجهة لتوسيع نطاق الحرب وخلق مبررات سياسية لتحقيق أهدافها السابقة، بما فيها إفراغ مناطق حدودية لتسهيل العمليات العسكرية وإقامة حزام أمني أوسع.

 

وأشار عبد الواحد إلى أن إيران تعتمد استراتيجية "الحرب غير المتكافئة" من خلال استهداف دول الخليج والمصالح الأمريكية والإسرائيلية، بهدف إطالة أمد الصراع ورفع تكاليف الحرب.

 

كما توقع أن تتجه بعض القوى الدولية لمحاولة الضغط على النظام الإيراني داخليًا عبر دعم تمرد مسلح في الشمال والشمال الغربي، في إطار تعاون استخباراتي دولي.