حولت مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب الإيرانية إلى مقبرة مفتوحة بعد غارة أمريكية إسرائيلية قالت طهران إنها استهدفت مدرسة تضم مئات الطالبات. وقع الهجوم في 28 فبراير وأسفر، وفق السلطات الإيرانية، عن مقتل 165 طالبة من أصل 264 طالبة مسجلات في المدرسة للعام الدراسي الحالي. الصور ومقاطع الفيديو التي خرجت من موقع الحادث أظهرت مشاهد صادمة لعمليات انتشال الجثامين وتجهيز مقبرة جماعية، في حادثة أثارت موجة غضب واسعة داخل إيران وخارجها.
ونشرت منصات إيرانية لقطات تظهر عشرات التوابيت البيضاء المتراصة التي تضم جثامين الطالبات، بينما تتواصل عمليات البحث تحت الأنقاض. ويظهر أحد المقاطع لحظات نقل الجثامين بعد القصف.
تقول الباحثة في القانون الدولي الإنساني البروفيسورة سارة هاريس من جامعة نوتنغهام إن استهداف المدارس أثناء النزاعات المسلحة يمثل خرقًا خطيرًا لقواعد القانون الدولي إذا ثبت أن الموقع كان منشأة تعليمية مدنية. وتضيف أن المدارس والأطفال يتمتعون بحماية خاصة بموجب اتفاقيات جنيف، وأن أي هجوم يؤدي إلى سقوط هذا العدد من الضحايا يستدعي تحقيقًا دوليًا مستقلًا.
ثلاث غارات متتالية على مدرسة
بحسب وزارة التربية والتعليم الإيرانية، نفذت إسرائيل 3 غارات متتالية على مدرسة “شجرة طيبة” في مدينة ميناب. المدرسة كانت تضم 264 طالبة في مراحل التعليم الأساسي. الضربات المتتابعة أدت إلى تدمير المبنى بشكل شبه كامل وسقوط عدد كبير من الضحايا.
قال محافظ ميناب إن حصيلة القتلى بلغت 165 طالبة، مشيرًا إلى أن معظم الضحايا من الفتيات الصغيرات في المراحل الأولى من التعليم. وأظهرت صور من موقع الحادث عمليات انتشال مستمرة للجثامين من تحت الأنقاض، بينما تستعد السلطات لدفن الضحايا في مقبرة جماعية.
وتداولت منصات إخبارية إيرانية مقاطع تظهر نقل التوابيت إلى موقع الدفن.
الخبير العسكري البريطاني مايكل كلارك يقول إن ضرب أهداف داخل مناطق مدنية يحمل مخاطر كبيرة بوقوع خسائر بشرية واسعة. ويضيف أن استخدام عدة ضربات متتالية يزيد احتمالات ارتفاع عدد الضحايا، خصوصًا إذا وقع الهجوم خلال ساعات وجود المدنيين داخل المبنى.
قبور جماعية ورسالة سياسية
مشاهد الدفن الجماعي كانت من أكثر الصور تأثيرًا في الحادث. أظهرت صور جوية نشرتها وكالة فارس الإيرانية عملية تجهيز صفوف طويلة من القبور لطالبات المدرسة. وظهرت على الموقع عبارة كُتبت على الأرض تقول: “هدية ترامب للشعب الإيراني”.
الصور أظهرت مساحة واسعة من المقبرة يجري تجهيزها لدفن الضحايا، في مشهد وصفه ناشطون بأنه أحد أكثر المشاهد قسوة منذ بداية التصعيد العسكري في المنطقة. مقطع آخر يظهر عمليات نقل التوابيت إلى المقبرة الجماعية.
ويرى الباحث في شؤون الشرق الأوسط د. كريم سجادبور من مؤسسة كارنيغي أن مثل هذه المشاهد غالبًا ما تتحول إلى نقطة تحول في الخطاب السياسي داخل الدول المتضررة. ويضيف أن سقوط هذا العدد من الأطفال في هجوم عسكري يمكن أن يعزز الرواية الرسمية للحكومة ويزيد من الغضب الشعبي تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل.
رواية إيران وردود الفعل
نشر وزير الخارجية الإيراني سيد عباس عراقجي صورة لصفوف القبور الجديدة التي يجري حفرها للطالبات، وكتب تعليقًا قال فيه إن هذه قبور 160 فتاة بريئة قُتلن في قصف أمريكي إسرائيلي لمدرسة ابتدائية. وأضاف أن أجساد الضحايا تمزقت تحت القصف، معتبرًا أن ما حدث يمثل الوجه الحقيقي لما وصفه بـ“عملية الإنقاذ” التي وعد بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
These are graves being dug for more than 160 innocent young girls who were killed in the US-Israeli bombing of a primary school. Their bodies were torn to shreds.
— Seyed Abbas Araghchi (@araghchi) March 2, 2026
This is how "rescue" promised by Mr. Trump looks in reality.
From Gaza to Minab, innocents murdered in cold blood. pic.twitter.com/cRdJ3BELOn
كما تداول ناشطون مقطع فيديو يظهر مشاهد من عمليات نقل التوابيت ودفن الضحايا.
تقول الخبيرة في دراسات النزاعات إيلينا ديلوجو من معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام إن الحروب الحديثة أصبحت تشهد ارتفاعًا في أعداد الضحايا المدنيين، خصوصًا عندما تقع العمليات العسكرية في مناطق مأهولة بالسكان. وتشير إلى أن الأطفال غالبًا ما يكونون الأكثر عرضة للخطر في مثل هذه الظروف.
حتى الآن لا توجد رواية مستقلة كاملة حول تفاصيل الضربة أو طبيعة الهدف العسكري الذي قيل إنه كان في المنطقة. لكن الصور القادمة من ميناب تركت أثرًا عميقًا في الرأي العام، خصوصًا مع ظهور صفوف القبور التي تنتظر دفن عشرات الطالبات.
في مدينة ميناب، لم تعد المدرسة مجرد مبنى دُمر في غارة جوية. تحولت إلى رمز لمأساة إنسانية أوسع في صراع إقليمي يزداد اتساعًا. وبينما تستمر عمليات البحث تحت الأنقاض، تبقى صور التوابيت الصغيرة وصفوف القبور الجديدة شاهدة على واحدة من أكثر الحوادث دموية في التصعيد الأخير.

