اهتزّ مطار بن جوريون، أكبر بوابة جوية في إسرائيل، بعد سقوط صاروخ باليستي قرب محيطه في 4 مايو 2025.
الضربة عطّلت حركة الطيران لساعات وأوقفت القطارات والطرق المؤدية للمطار مؤقتًا.
فشلت عدة محاولات لاعتراض الصاروخ قبل سقوطه قرب المحطة الرئيسية، في حادثة اعتُبرت من أخطر الضربات التي طالت منشأة استراتيجية إسرائيلية منذ بدء الحرب الإقليمية المرتبطة بقطاع غزة.
الهجوم لم يكن حادثًا معزولًا.
منذ تصاعد الحرب في المنطقة في أكتوبر 2023 بدأت إسرائيل تتعرض لموجات من الصواريخ والطائرات المسيّرة من عدة جبهات.
بعضها أطلق من غزة ولبنان واليمن، بينما أطلقت إيران مئات الصواريخ خلال موجات تصعيد متتالية.
في إحدى جولات التصعيد أُطلق نحو 200 صاروخ باتجاه إسرائيل، اعترضت الدفاعات معظمها بينما نجح عدد محدود في الوصول إلى أهداف داخل البلاد.
يرى الخبير العسكري الإسرائيلي السابق عاموس يادلين أن الضربة التي وصلت إلى محيط المطار تمثل رسالة استراتيجية قبل أن تكون ضربة عسكرية.
ويقول إن استهداف منشأة حساسة مثل مطار بن جوريون يهدف إلى إظهار أن العمق الإسرائيلي لم يعد محصنًا بالكامل رغم أنظمة الدفاع المتعددة.
بن جوريون.. نقطة ضعف في قلب إسرائيل
يمثل مطار بن جوريون شريانًا رئيسيًا للدولة العبرية. المطار يخدم ما بين 20 و23 مليون مسافر سنويًا ويربط إسرائيل بنحو 100 وجهة دولية، ما يجعله محورًا اقتصاديًا وأمنيًا بالغ الحساسية.
سقوط الصاروخ قرب المطار أحدث حفرة كبيرة وأدى إلى إصابة عدد من الأشخاص وتعليق الرحلات الجوية مؤقتًا.
شركات طيران دولية ألغت أو أجّلت رحلاتها بعد الحادث مباشرة.
كما توقفت حركة القطارات والطرق المؤدية للمطار لفترة قصيرة حتى إزالة الحطام.
ويرى الباحث في شؤون الأمن القومي يوسي ميلمان أن استهداف المطار يحمل دلالة سياسية واضحة.
فالمطار ليس مجرد منشأة مدنية، بل رمز لاندماج إسرائيل في الاقتصاد العالمي. أي تهديد لحركته الجوية يترك أثرًا نفسيًا واقتصاديًا سريعًا.
يضيف ميلمان أن الضربة كشفت ثغرة في منظومة الدفاع متعددة الطبقات التي تعتمد عليها إسرائيل. فأنظمة مثل “القبة الحديدية” و“آرو” و“مقلاع داود” صممت لاعتراض معظم الصواريخ، لكنها لا تستطيع ضمان الحماية بنسبة 100%.
جبهات متعددة تضرب العمق الإسرائيلي
الضربة على بن جوريون جاءت ضمن سلسلة عمليات أوسع. الحوثيون في اليمن أعلنوا إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل منذ اندلاع الحرب في غزة دعمًا للفلسطينيين، بينما نفذت إسرائيل ضربات جوية على مواقع في اليمن ردًا على تلك الهجمات.
كما تعرض مطار “رامون” في جنوب إسرائيل لضربة بطائرة مسيّرة في حادثة منفصلة أدت إلى إصابة شخص واحد وتعطيل مؤقت للملاحة الجوية في المنطقة.
في الوقت نفسه شهدت إسرائيل موجات إطلاق صواريخ من غزة ولبنان، إضافة إلى هجمات مباشرة من إيران خلال فترات التصعيد العسكري.
بعض هذه الهجمات شمل مئات الصواريخ في وقت قصير، ما وضع منظومة الدفاع الجوي تحت ضغط كبير.
الخبير في دراسات الأمن الإقليمي إميل حكاييم يقول إن تعدد الجبهات يمثل أخطر تحدٍ أمني تواجهه إسرائيل منذ سنوات.
فالتعامل مع هجمات من غزة وحدها يختلف تمامًا عن مواجهة صواريخ بعيدة المدى من اليمن أو إيران في الوقت نفسه.
ضربة المطار وتأثيرها على معادلة الردع
يرى محللون أن أهمية استهداف بن جوريون لا تكمن فقط في الخسائر المباشرة، بل في الرسالة السياسية والعسكرية التي يحملها.
فالضربة أثارت جدلًا داخل إسرائيل حول قدرة منظومة الردع على منع وصول الصواريخ إلى أهداف استراتيجية.
الخبير العسكري الأمريكي مايكل نايتس يقول إن الهجمات على البنية التحتية الحيوية تهدف إلى إرباك الاقتصاد الإسرائيلي وإظهار أن الحرب يمكن أن تمتد إلى قلب المدن الكبرى.
ويضيف أن مجرد تعليق الرحلات الجوية لبضع ساعات يكفي لإحداث أثر نفسي واسع.
ويشير نايتس إلى أن إسرائيل تمتلك واحدة من أكثر منظومات الدفاع الجوي تطورًا في العالم.
لكن الحرب الحديثة تعتمد على كثافة النيران وتعدد الاتجاهات، ما يزيد احتمال تسلل بعض الصواريخ رغم الاعتراضات.
في النهاية، كشفت ضربة بن جوريون عن معادلة جديدة في الصراع.
فإسرائيل التي اعتادت نقل المعارك إلى خارج حدودها تجد نفسها اليوم تحت ضغط صواريخ تصل إلى أهم منشآتها المدنية.
ومع استمرار الحرب في غزة وتصاعد التوتر الإقليمي، يبدو أن الجبهة الداخلية الإسرائيلية ستظل ساحة مفتوحة للضربات المتبادلة، في صراع لم تظهر نهايته بعد.

