أشعل القاضي المصري المستشار وليد شرابي موجة جدل واسعة بعد تعليقه على تفاعل الجمهور مع أخبار الصواريخ، قائلًا: “أنا ملاحظ إن الناس متابعين أخبار الصواريخ اللي بتنزل على #دبي، بشغف.. أكتر من أخبار الصواريخ اللي بتنزل على تل أبيب”
التدوينة، التي حذفها شرابي بعد نشرها، فتحت بابًا واسعًا للنقاش. لم يكن الجدل حول المقارنة العسكرية. بل حول دلالة المقارنة نفسها. هل تغيّر المزاج العربي؟ أم أن الغضب السياسي ينعكس في طريقة التفاعل مع الأحداث؟
الردود التي تلت المنشور كشفت حالة احتقان واضحة تجاه سياسات إقليمية، وتحديدًا تجاه دولة الإمارات، في ظل تصاعد المواجهات العسكرية في المنطقة.
هل هناك فرق بين «تل أبيب» و«دبي»؟
خالد البوستجي تساءل: “وهل هناك فرق بين تل أبيب البلد وتل أبيب المدينة”
وهل هناك فرق بين تل أبيب البلد وتل أبيب المدينة
— خالد البوستجي (@KAlbwstjy) March 2, 2026
عبدالرحمن رد: “لا الاثنين واحد حرام نظلم”
لا الاثنين واحد
— abdelrahman matar (@AbdElrahma41413) March 2, 2026
حرام نظلم
التعليقات اتجهت إلى المقارنة السياسية أكثر من الجغرافية. البعض رأى أن المقارنة تعكس موقفًا من التطبيع. آخرون اعتبروا أن التفاعل الشعبي يعكس اعتراضًا على سياسات خارجية وليس شماتة إنسانية.
الدكتور عمرو هاشم ربيع، الباحث في العلوم السياسية، يرى أن وسائل التواصل الاجتماعي تحولت إلى مساحة لتفريغ غضب سياسي مكبوت. ويشير إلى أن المزاج العام لا يتشكل فقط من الحدث العسكري، بل من تراكمات سياسية مرتبطة بمواقف إقليمية.
التفاعل لم يكن تقنيًا أو تحليليًا. كان انفعاليًا. ومشحونًا بدلالات سياسية واضحة.
اتهامات مباشرة وسياسات إقليمية تحت المجهر
جيجي كتبت: “أصل أمريكا وإسرائيل ما حاربتناش في أرضنا وكلت الإمارات لتقصف ليبيا واليمن وسوريا والسودان وقطر ودعمت كل الانقلابين في الوطن العربي فهنفرح فيها لأن حزنها يحزن تل أبيب”
اصل امريكا واسرائيل ماحاربتناش في ارضنا وكلت الامارات لتقصف ليبيا واليمن وسوريا والسودان وقطر ودعمت كل الانقلابين في الوطن العربي فهانفرح فيها لان حزنها يحزن تل ابيب 🙂
— jeje alrajhi (@Rije10S) March 2, 2026
أرسنالي وصف الإمارات بأنها “تل أبيب الثانية”
شبه دويلة الخمارات العبرية المصطنعة لا بارك الله فيها هي تل أبيب الثانية!
— Arsenali 🇵🇸🇸🇪 (@Arsenal33828201) March 3, 2026
ناصر قال: “وجهان لعملة واحدة!”
وجهان لعملة واحدة!
— N A S I R (@nasiart) March 2, 2026
أحمد كتب: “إسرائيل الناطقة بالعربية أسوأ بكتير من إسرائيل الناطقة بالعبرية”
إسرائيل الناطقة بالعربية أسوأ بكتير من إسرائيل الناطقة بالعبرية
— Ahmed Elbarbary (@AhmedEl86842695) March 3, 2026
صلاح أضاف: “وهل هناك فرق بينها وإن كانتا أشد وأمكر خبثًا”
صدقت في هذا وهل هناك فرق بينها وان كانتا أشدا وأمكرا خبثا
— أخوكم في الله (@SalahSerrah) March 2, 2026
عبدالجواد علّق: “كأنها احتفالات رأس السنة في عاصمة رأس الأفعى”
فعلا. كأنها احتفالات رأس السنة في عاصمة رأس الافعي
— Abd Elgawad (@AbdElgawad98) March 2, 2026
سامح قال: “مفيش فرق بينهم الإمارات العبرية هي الوجهة العربي لإسرائيل”
مفيش فرق بينهم
— sameh saied (@samehsaied19) March 2, 2026
الامارات العبرية هى الوجهه العربى لاسرائيل
حدة اللغة تعكس مستوى احتقان مرتفع. الاتهامات لا تتعلق بالصواريخ فقط، بل بسجل سياسي كامل. ليبيا. اليمن. سوريا. السودان. قطر. ملفات متعددة أعادتها التعليقات إلى الواجهة.
الدكتور حسن نافعة يرى أن هذا النوع من الخطاب يعكس أزمة ثقة عميقة بين الشعوب وبعض الحكومات العربية. ويؤكد أن التطبيع السياسي، حين لا يقابله توافق شعبي، يولد ردود فعل عاطفية تتفجر عند أول أزمة إقليمية.
صواريخ أم مزاج سياسي متغير؟
الجدل كشف تحولًا في طريقة التفاعل الشعبي. سابقًا، كانت الأخبار المرتبطة بإسرائيل تحظى بتفاعل استثنائي. اليوم، يبدو أن بعض القطاعات الشعبية تنظر إلى سياسات عربية معينة باعتبارها جزءًا من المشهد الإقليمي ذاته.
الدكتورة دينا ممدوح، الباحثة في الإعلام الرقمي، تشير إلى أن منصات التواصل لا تعكس فقط الرأي العام، بل تضخّمه. وتضيف أن الخوارزميات تدفع المحتوى الأكثر استفزازًا إلى الواجهة، ما يخلق انطباعًا بأن الغضب هو الصوت الغالب.
لكن في الوقت نفسه، لا يمكن تجاهل أن الخطاب الشعبي تغير. مفردات مثل “وجه عربي لإسرائيل” أو “تل أبيب الثانية” لم تكن متداولة بهذا الاتساع قبل سنوات.
المقارنة بين دبي وتل أبيب لم تكن جغرافية. كانت سياسية بامتياز. والسجال لم يكن حول الصواريخ بقدر ما كان حول السياسات والتحالفات.
المعادلة واضحة. توتر إقليمي. خطاب رسمي عربي متباين. وغضب شعبي يجد في السوشيال ميديا مساحة للتعبير. ما كتبه شرابي لم يصنع الغضب، لكنه كشفه. وبين التعليقات الحادة والتحليلات السياسية، تتجلى حقيقة واحدة: المزاج العربي لم يعد يُدار بسهولة بالشعارات القديمة.

