باع البنك المركزي المصري صكوكًا سيادية نيابة عن وزارة المالية بقيمة 7.8 مليار جنيه، يوم الاثنين 23 فبراير، متجاوزًا القيمة المستهدفة البالغة 6 مليارات جنيه بنسبة زيادة تقارب 30%.
بحسب البيانات الرسمية، استقر متوسط سعر العائد على الصكوك السيادية عند نحو 20.97%، دون تغيير يُذكر مقارنة بالعطاء السابق، ما يعكس ثباتًا نسبيًا في تكلفة الاقتراض عبر هذه الأداة.
وكان المركزي قد طرح صكوكًا سيادية بعائد ثابت لمدة ثلاث سنوات بقيمة إجمالية 6 مليارات جنيه، على أن يحل موعد الاستحقاق في 10 فبراير 2029، مع صرف العائد بشكل نصف سنوي للمستثمرين، وبسعر عائد بلغ 20.897%.
وبالتوازي مع الصكوك، طرح البنك المركزي أيضًا سندات خزانة ثابتة العائد بقيمة إجمالية بلغت 37 مليار جنيه، في إطار خطة تمويل عجز الموازنة العامة.
وشمل الطرح عطاءين: الأول بقيمة 10 مليارات جنيه لمدة عامين، بعائد نصف سنوي وسعر كوبون بلغ 21.762%، والثاني بقيمة 25 مليار جنيه لمدة ثلاث سنوات، بنفس دورية الصرف، وبسعر كوبون 20.741%.
ويأتي هذا التوسع في أدوات الدين المحلية في وقت تسعى فيه الحكومة إلى توفير السيولة اللازمة لتغطية الالتزامات التمويلية، وسط ضغوط تضخمية وارتفاع في تكلفة الاقتراض.
ورغم أن الصكوك تمثل أداة تمويلية مهمة وتوفر بديلًا للسندات، فإن التوسع في إصدارها بعوائد مرتفعة قد يحمل عدة تداعيات اقتصادية محتملة:
ارتفاع تكلفة خدمة الدين
عندما تصل العوائد إلى مستويات تقارب 21%، فإن ذلك يعني زيادة مباشرة في أعباء خدمة الدين على الموازنة العامة، ما يضغط على بنود الإنفاق الأخرى مثل التعليم والصحة والاستثمار العام.
تعميق الاعتماد على الاقتراض المحلي
الاعتماد المكثف على أدوات الدين المحلية قد يؤدي إلى ما يُعرف بتزاحم القطاع الخاص، حيث تستقطب الحكومة السيولة المتاحة في البنوك والمؤسسات المالية، ما يقلل من قدرة القطاع الخاص على الحصول على تمويل بتكلفة مناسبة.
مخاطر إعادة التمويل
مع استحقاق الصكوك والسندات خلال فترات زمنية متوسطة (سنتان إلى ثلاث سنوات)، قد تضطر الدولة إلى إعادة إصدار أدوات دين جديدة لسداد القديمة، خاصة إذا لم تتحسن الإيرادات العامة، ما يخلق حلقة متكررة من إعادة التمويل.
حساسية السوق لأسعار الفائدة
في حال ارتفاع أسعار الفائدة مستقبلًا، قد تضطر الحكومة إلى تقديم عوائد أعلى لجذب المستثمرين، ما يفاقم أعباء الدين. أما إذا انخفضت الفائدة، فقد تصبح الإصدارات الحالية مرتفعة التكلفة مقارنة بالظروف الجديدة.
انعكاسات على التضخم والسيولة
زيادة الاقتراض المحلي قد تؤدي إلى توسع في السيولة النقدية، خاصة إذا تم تمويل جزء من الاكتتاب عبر الجهاز المصرفي، وهو ما قد ينعكس على مستويات الأسعار في حال لم يُقابل بزيادة في الإنتاج.

