في قرار وصفه كثيرون بأنه "ضريبة غباء سياسي"، ألغت حكومة الانقلاب الإعفاء الاستثنائي لهاتف محمول واحد يُسمح لكل مصري قادم من الخارج بإدخاله دون جمارك كل 3 سنوات، لتصبح كل الهواتف الواردة من الخارج خاضعة لضرائب ورسوم قد تصل إلى 40% بحسب نوع الجهاز وسعره، مع استثناء مؤقت للمغتربين والسائحين لمدة 90 يومًا فقط.
القرار، الذي بدأ تطبيقه ظهر الأربعاء 21 يناير 2026، فجّر غضبًا واسعًا في الشارع وعلى منصات التواصل، خاصة مع اعتراف رسمي بأن الإعفاء السابق "استُغل" وأن الهدف الآن هو زيادة موارد الدولة و"دعم الصناعة المحلية" التي لا يرى لها المواطن أثرًا حقيقيًا في السوق ولا في الأسعار.
قناة الشرق لخّصت الموقف بعنوان مباشر: "إلغاء إعفاء الهواتف القادمة من الخارج يشعل جدلًا في مصر"
https://x.com/ElsharqTV/status/2013672872196112518
برلمانيون يهاجمون.. ومغردون: "مافيش تفكير من أعلى شخص لأدنى شخص"
في قلب العاصفة البرلمانية، خرج النائب عبد المنعم إمام، وكيل لجنة الخطة والموازنة، ليهاجم القرار ويطالب على الأقل بإعفاء سنوي لهاتف واحد لكل مصري قادم من الخارج، محذرًا من أن عزلة السوق المصري عن الأسعار العالمية ستُبقي المواطن رهينة احتكار الوكلاء وارتفاع الأسعار.
رصد نيوز نقلت جانبا من هذه الانتقادات:
https://x.com/RassdNewsN/status/2013740980835405921
في الشارع الافتراضي، جاء تعليق المواطن "محمد" أكثر فجاجة وسخرية: "هو مافيش تفكير أصلا من أعلى شخص لأدنى شخص في الدولة بدليل الوضع الكارثي في مصر"، رابطًا بين القرار وحالة الانهيار الاقتصادي الشامل.
https://x.com/mahmoudm18/status/2013900022094475653
مغرد آخر، إبراهيم محسن، يلخص منطق الحكومة كما يراه المواطن: "هيجيبوا فلوس منين يسددوا بيها القروض اللي سرقوها؟ مفيش غير جيب المواطن السلبي"، في إشارة صريحة إلى أن القرار ليس سياسة اقتصادية رشيدة بقدر ما هو جباية طارئة لسداد ديون متضخمة لم يشارك المواطن في اتخاذها.
https://x.com/IbrahimMohsen47/status/2013760494029463554
حتى وصف القرار بأنه "عقاب غير مبرر" للمصريين بالخارج جاء من صحف قريبة من السلطة نفسها، التي اعترفت بحالة استياء واسعة وسط من تُعد تحويلاتهم أحد أهم مصادر الدولار للاقتصاد المصري.
"اقتصاد أتاوات".. حين تتحول الدولة إلى قاطع طريق على هواتف الناس
حالة الغضب لم تقف عند حدود السخرية؛ مغردة باسم "عياش" لخصت الفكرة في جملة واحدة: "هو انتوا لسة مش فاهمين اقتصاد مصر... اقتصاد مصر قائم على الأتوات وقطع الطريق… وهذا فيديو توضيحي ومن داخل مصر للفكرة والتطبيق العملي"، لتضع يدها على لبّ المشكلة: دولة تتعامل مع المواطن كـ"زبون ماكينة تحصيل"، لا كشريك في عقد اجتماعي.
https://x.com/Aysha21283/status/2013759499857699243
مغرد آخر يلخّص المفارقة: "الترند الآن: قرار مفاجئ بمنع شراء أي هاتف من الخارج وإلا ستدفع عليه ضرائب تصل إلى 20٪، مع العلم أن أسعار الهواتف بمصر مرتفعة أكثر من الأسعار الرسمية من الشركات المصنعة"، ما يعني عمليًا أن المواطن يُجبَر على الشراء من سوق محلي أغلى وأقل تنوعًا، أو يدفع ضريبة عقابية إذا حاول أن يشتري من الخارج بسعر عادل.
https://x.com/tadham927/status/2013916815802466637
السخرية وصلت إلى حد تلخيص تخبط السلطة في تغريدة "نون":
- "هنعمل إعفاء على الموبايلات
- هنلغي الإعفاء على الموبايلات
- هندفعكم ضرائب على الموبايلات
- مش هندفعكم ضرائب على الموبايلات
خدامين أهاليكم إحنا؟"
https://x.com/Noura_mostafa22/status/2013918837452714376
تغريدة أخرى لشخص يطلق على نفسه "أبو غازي" تبدو كأنها تخرج من فم مسؤول حكومي: "هتدفع يعني هتدفع أنا ماعنديش حاجة ببلاش"، في تلخيص فظ لجوهر السياسة الضريبية الحالية التي ترى في كل أزمة فرصة جديدة لابتزاز المواطن.
https://x.com/hero202097/status/2013988732282478769
في الخلفية، يروّج البيان الرسمي لفكرة "نجاح الصناعة المحلية بأسعار تنافسية"، بينما يعجز المواطن عن رؤية هذه الصناعة على أرفف المحلات أو في فواتير الأسعار، ويجد نفسه مجبرًا على تمويل "حلم التصنيع" من جيبه هو.
تغريدة المجلس الثوري المصري ذهبت أبعد، حين ربطت القرار باسم صهر السيسي:
https://x.com/ERC_egy/status/2013596231063265416
متهمة السلطة بأنها تتحرك "معًا لتحسين إيرادات الصافي جروب" تحت شعار "هتدفع يعني هتدفع"، ومؤكدة أن "مصر عزبة العسكر بلا مبالغة".
المغتربون يردّون: أوقفوا التحويلات.. "السوق السودا أولى بينا"
أخطر ما في تداعيات القرار أنه ضرب شريحة تعتبر شريان حياة للاقتصاد: المصريون بالخارج. تقارير إعلامية أشارت إلى أن ما يصل إلى 14 مليون مصري في الخارج تأثروا بالقرار بشكل مباشر، مع تحذيرات من انعكاس ذلك على تحويلاتهم البنكية التي تُعد واحدة من أهم مصادر العملة الصعبة للبلاد.
رصد نيوز نقلت إطلاق حملة صريحة: "مصريون بالخارج يطلقون حملة لوقف التحويلات البنكية إلى مصر، تزامنا مع غضب واسع إثر إلغاء الإعفاء الجمركي للهواتف الشخصية، وفرض ضريبة تصل إلى 40% على كل هاتف"
https://x.com/RassdNewsN/status/2014318796157128780
مغترب آخر كتب بوضوح: "خدوا ضريبة واحنا مش هنحول فلوسنا ع البنوك تاني… خلاص السوق السودا أولى بينا"، ملوّحًا بتحويل الغضب إلى سلوك اقتصادي يضرب ما تبقّى من ثقة في النظام المصرفي.
https://x.com/ENG_KOTB98/status/2013604425626009920
بينما يلخص مغرد باسم "بصير" المفارقة القانونية والأخلاقية: "اشتريت الموبايل بره مصر ودفعت عليه كل مستحقاته بره، ادفع تانى في مصر ليه؟ نفس فكرة السيارات… مفيش تصنيع في مصر بس ياخدوا ضرائب أضعاف، ادفع لسداد القروض اللي اترمت في كروش اللواءات… ادفع للحرامية."
https://x.com/hi_there1978/status/2013570126717579325
وفي الخلفية، تُعلن وكيلة لجنة الاتصالات بمجلس النواب استدعاء ممثلي الحكومة "لحوار شفاف" حول القرار وتأثيره الاقتصادي والاجتماعي وبحث البدائل. لكن الشارع، كما تعكسه هذه التغريدات، يتعامل مع الخطوة التشريعية باعتبارها متأخرة، في ظل إحساس عام بأن الحكومة لا ترى في المغترب إلا "بقرة حلوب" يمكن حلبها بالدولار من جهة، وفرض الجمارك والضرائب على هاتفه من جهة أخرى.
في خلاصة المشهد، يبدو قرار "موبايل الجمارك" مجرد حلقة جديدة في سلسلة سياسات تعترف عمليًا بأن الحكومة عاجزة عن إدارة الاقتصاد، فتختار الطريق الأسهل: مطاردة المواطن في هاتفه، وسيارته، ومرتّبه وتحويلاته، بدل مواجهة أصل الأزمة: منظومة حكم أفلست سياسيًا واقتصاديًا، وتصرّ على أن يدفع المصري فاتورة الفشل حتى آخر قرش في جيبه… وحتى آخر تطبيق على هاتفه.

